ولقي بها أيضا أبا الحسن بن شعبان ، وأبا علي المطرز ، وأبا القاسم عمر بن المؤمل الطرسوسي ، وأبا الطيب أحمد بن سليمان الحريري ، وأبا بكر بن إسماعيل البناء ، وأبا القاسم هاشم بن أبي خليفة ، وعبد الواحد بن أحمد بن قتيبة ، وغيرهم .
ورحل من مصر إلى مكة فحج ، ولقي بها أبا أحمد الحسن بن علي النيسابوري ، وأبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الجرجاني ، ثم انصرف إلى القيروان فسمع على أبي محمد بن أبي زيد جملة من تآليفه ، وأجاز له سائرها .
وأجاز له أبو بكر الأبهري ، ولم يلقه .
وقدم قرطبة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بعلم كثير ، وأقبل على الزهد والانقباض ، وإقراء القرآن ، وتعليمه ، ونشر العلم ، وبثه .
وكان عالما عاملا وفقيها ، حافظا متيقظا دينا ورعا ، فاضلا متصاونا متقشفا متقللا من الدنيا ، راضيا منها باليسير ، قليل ذات اليد يواسي على ذلك من انتابه من أهل الحاجة ، دءوبا على العلم ، كثير الصلاة والصوم ، متهجدا بالقرآن عالما بتفسيره وأحكامه وحلاله وحرامه ، بصيرا بالحديث حافظا للرأي عارفا بعقد الشروط وعللها ، وله فيها كتاب مختصر حسن ، وجمع أيضا في تفسير الموطأ كتابا حسنا مفيدا ، ضمنه ما نقله يحيى بن يحيى في موطئه ، ويحيى بن بكير أيضا في موطئه ، واختصر تفسير ابن سلّام في القرآن ، وكان له بصر بالإعراب واللغة والآداب .
وكان حسن الأخلاق جميل اللقاء ، مقبلا على ما يعنيه ، ويقربه من خالقه تعالى .
قال الحسن بن محمد : ولما ولي علي بن حمود الخلافة بقرطبة أشار عليه قاضيه أبو المطرف بن بشر بتقديم القنازعي إلى الشورى ، وقدر أنه لا يجرؤ على رد ابن حمود لهيبته ، حرصا منه على نفع المسلمين به ، فعمل ابن حمود برأيه ، وأنفذ إليه بذلك كتابا من عنده صرف به رسوله على عقبه وانتهره ، ولم يفكر في ابن حمود وسطوته وقال له : غر السلطان أعزه مني ، وأعطى العشوة من علمي ، أنا إلى وقتي هذا ما أقوم بمعرفة ما يجب علي فضلا عن أن استفتي في غيري .
وأنشد متمثلا :
وإن بقوم سوّدوك لفاقة * إلى سيد لو يظفرون بسيد
فأعرض عنه ابن حمود وأوجب عذره .
وقال أبو عبد اللّه بن عتاب : أبو المطرف القنازعي ، منسوب إلى صنعته ، خير فاضل ، له