وخلف بن قاسم ، وأحمد بن فتح الرسان ، وغيرهم .
ورحل إلى المشرق وحج ، وهو حديث السن ، وروى هنالك يسيرا ، واستجاز له الصاحبان جماعة ممن لقياه بالمشرق في رحلتهما .
وعني بالرواية والجمع لها ، والإكثار منها ، فكان واحد عصره فيها ، وكانت الرحلة في وقته إليه ، وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية ، وكان ثقة فيها صدوقا فيما رواه منها .
وكان حسن الخط جيد الضبط ، وكانت أكثر كتبه بخطه ، وكان صبورا على النسخ ، ذكر عنه أنه نسخ مختصر ابن عبيد ، وعارضه في يوم واحد ، وأنه كتب بمدة واحدة خمسة عشر سطرا .
ذكر ذلك ابن مطاهر ، وقال : أخبرني من أثق به أنه رآه في مرضه الذي توفي فيه ، فسأله عن حاله ، فتمثل :
لو كان موت يشترى * لكنت له شاريا
وقرأت بخط ابن أبيض ، قال : مولده في النصف من رمضان ليلة الثلاثاء سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة .
حدث عنه من الكبار حاتم بن محمد ، وأبو الوليد الوقشي ، وجماهر بن عبد الرحمن ، وأبو عمر بن سميق ، وأبو الحسن بن الإلبيريّ المقرئ ، ووصفه بالدين والخير ، والفضل والحلم ، والوقار وحسن النقل .
وذكر أنه ضعف في آخر عمره عن الإمامة ، فتركها ولزم داره إلى أن توفي رحمه اللّه سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة .
قرأت ذلك بخط أبي الحسن المذكور .
وأفادنيه بعض جلة أصحابنا ، ولم يذكر هذه الوفاة ابن مطاهر في تاريخه ، وقد كانت من شرطه ، ولا سيما أنه لحق هذا الشيخ بسنة .
713 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد ، يعرف : بابن الشرفي ، من أهل قرطبة .
وهو ولد الحاكم أبي إسحاق بن الشرفي .
روى عن أبيه ، وتولى القضاء بعدة كور بعهد العامرية ، ثم تولى في الفتنة الحكم بميروقة وغيرها .
ثم انصرف إلى قرطبة ، وتوفي بها خاملا في صدر شعبان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وقد