رواية بالمشرق والأندلس ، وقدمه القاضي أبو المطرف بن بشر إلى الشورى فلم يلتفت إلى ذلك ، ولا اشتغل به .
واستحضره للمشاورة مع من كان يشاور حينئذ ، فأبى واعتذر وانصرف ، وكان يقرأ القرآن رحمه اللّه .
وقرأت بخط أبي عمر بن مهدي المقرئ ، قال : كان القنازعي رحمه اللّه من أهل العلم بالحديث والفقه ، متكلما على الموطأ مجودا للقرآن .
وكان يقرئ به مع زهده ، ورفضه للدنيا وشدة ورعه ، توفي ليلة الخميس آخر الليل في رجب لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه سنة ثلاث عشرة وأربعمائة .
ودفن عشية يوم الخميس بمقبرة ابن عباس ، على قرب من يحيى بن يحيى ، وصلّى عليه القاضي عبد الرحمن بن بشر وكان لجنازته حفل عظيم نفعه اللّه بذلك .
قال غيره ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة .
703 - عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن محمد الحضرمي الأديب ، المعروف بابن شبراق « 1 » ، من أهل إشبيلية يكنى أبا القاسم .
روى عن أبي محمد الباجي ، وغيره ، وذكره الخولاني ، وقال : كان نبيلا شاعرا مفلقا ، وصحبته وأنشدني كثيرا من أشعاره ، وأجاز لي جميع ما رواه ، والكتاب الذي ألفه في الأخبار والغرائب .
وذكره الحميدي ، وقال : يكنى أبا المطرف .
وكان أبو محمد ، يعني ابن حزم ، يقول : ابن شبلاق باللام .
ومنهم من يقول : شبراق ، بالراء ، أديب شاعر مشهور كثير الشعر قديم .
كان في أيام محمد بن أبي عامر وله مع أبي عمر يوسف بن هارون الرمادي مخاطبات بالشعر ، عمر طويلا وعاش إلى دولة بني حمود .
حدثني أبو محمد بن حزم قال : حدثني قاسم بن محمد ، قال : حدثني ابن شبلاق ، قال :
رأيت في النوم كأني في مقبرة ذات أزاهير ونواوير ، وفيها قبر وحواليه الريحان الكثير وقوم يشربون ، فكنت أقول لهم : واللّه ما زجرتكم الموعظة ولا وقرتم المقبرة ، قال : فكانوا يقولون :
وما عرفت قبر من هو ؟ فكنت أقول لهم : لا ، قال : فقالوا لي : هذا قبر أبي علي الحكمي
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين 4 / 55 .