للسلامة من جميعهم ، قنوعا قليل الرغبة ، واسع الكف بالعطية والصدقة ، شديد الاحتمال للأذى قد بذ في ذلك على مراجيح الحلماء .
وكانت مدة نظره في القضاء بقرطبة سبعة أشهر وثلاثة عشر يوما .
ولما وصل كتابه بالعزل اشتد سروره ، وأعلن شكر اللّه عليه ، وأبرز في الوقت مديا من قمح ، فتصدق به ، ودخل بيته ، فعاود طريقته من الزهد والانقباض إلى أن مضى لسبيله مستورا .
وكانت وفاته يوم الاثنين للنصف من صفر من سنة سبع وأربعمائة .
فكان مشهودا من الناس مثنيا عليه .
ودفن بمقبرة الربض قرب القاضي ابن وافد ، وصلّى عليه الشيخ أبو العباس بن ذكوان .
وكان مولده صدر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة .
ذكره ابن حيان ، واختصرت ما ذكره فيه .
قال : وذكر ابن مفرج أنه كانت له رحلة حج فيها ، ولقي ، وروى ، فاللّه أعلم .
695 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن سهل بن عبد الرحمن بن قاسم بن مروان بن خالد بن عبيد « 1 » ، التجيبي ، يعرف بابن حوبيل ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا بكر .
روى عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي ، وأبي محمد عبد اللّه بن يوسف بن أبي العطاف ، وأحمد بن مطرف ، وأبي جعفر تميم بن محمد ، وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجيبي ، وأبي عبد اللّه محمد بن حارث الخشني ، وأجاز له جميعهم ، وروى أيضا عن أبي عيسى الليثي ، وعن أبي بكر إسماعيل بن بدر ، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي والقاضي أبي بكر بن السليم ، وغيرهم .
وصحب القاضي أبا بكر بن زرب ، وتفقه معه ، وجمع مسائله في سفر .
روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن عتاب الفقيه ، وقال : أبو بكر هذا أحد العدول والشيوخ بقرطبة ، وكبيرهم .
له رواية عن جماعة ، ودراية وعدالة بينة ظاهرة .
هامش
( 1 ) تكملة الإكمال 6 / 44 .