وتقلد قضاء الجماعة بقرطبة يوم الخميس ثلاث خلون من ذي الحجة من سنة أربع وتسعين وثلاثمائة .
مقرونا بولاية صلاة الجمعة والخطبة ، مضافا ذلك كله إلى خطته العليا في الوزارة ، فاستقل بالعمل ، وتولى الخطابة ولم يستقصر في شيء من عمله ذلك في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر قيم الدولة ، ثم صرف ابن فطيس عن القضاء والصلاة يوم السبت لخمس خلون من شهر رمضان المعظم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
وكانت ولايته للقضاء والصلاة تسعة أشهر ويومين .
وكان مشهورا في أحكامه بالصلابة في الحق ، ونصرة المظلوم ، وقمع الظالم ، وإعزاز الحكومة .
له بذلك في الناس أخبار مأثورة .
حدث عنه من كبار العلماء أبو عمر بن عبد البر ، وأبو عبد اللّه بن عائذ ، والصاحبان ، وابن أبيض ، وسراج القاضي ، وأبو عمر بن سميق ، والطلمنكي ، وحاتم بن محمد ، وأبو عمر الحذاء ، والخولاني ، وأبو حفص الزهراوي ، وغيرهم .
وجمع كتبا حسانا منها : كتاب القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن في نحو مائة جزء ونيف .
وكتاب « المصابيح في فضائل الصحابة » مائة جزء ، « فضائل التابعين لهم بإحسان » مائة جزء وخمسون جزءا ، و « الناسخ والمنسوخ » ثلاثون جزءا ، وكتاب « الإخوة من المحدثين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين » أربعون جزءا ، و « أعلام النبوة ودلالات الرسالة « عشرة أسفار » ، و « كرامات الصالحين ومعجزاتهم » ثلاثون جزءا ، و « مسند حديث محمد بن فطيس » خمسون جزءا ، و « مسند قاسم بن أصبغ العوالي » ستون جزءا .
والكلام على الإجازة والمناولة عدة أجزاء .
وغير ذلك من تآليفه .
نقلت تسميتها من خط يده ، وكانت كتبه في مجلس جدرانه بالخضرة ، وسمكه وسطحه والبرطل أمامه والبسط الذي فيه والنمارق كلها خضر .
قال أبو مروان بن حيان : توفي الوزير القاضي الراوية أبو المطرف بن فطيس صدر الفتنة البربرية يوم الثلاثاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة ، ودفن في اليوم المذكور بتربة سلفه على باب منازلهم ، وقرب مسجدهم ، وصلّى عليه ابنه أبو عبد اللّه محمد .
الصلة — صفحة 273
مساهمون: ابن بشكوال
ص٢٧٣