وكان مولده سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة .
وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رواياته ، فقال : الوزير القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس قاضي الجماعة بقرطبة ، وكان قبل القضاء صاحب المظالم ، وكان عدلا شديدا في أحكامه ، وكان عالما بالحديث والتقييد له ، واسع الرواية .
كتب الحديث عمره كله ، وكان من أبناء الدنيا ، فلما ولي القضاء غير زيه ، وترك زي الوزراء ، وعاد إلى أخصر زيّ الفقهاء ، رحمه اللّه .
أملى علينا مجالس من حديثه من حفظه ، وأجاز لي جميع رواياته .
وقال لي شيخنا أبو محمد بن عتاب : رأيت بخط القاضي أبي المطرف بن فطيس حديثا ذكر أنه رحل فيه وحده إلى بعض كور الأندلس حتى سمعه من الشيخ الذي رواه وانصرف .
ثم قرأت بعد ذلك بخط ابن فطيس على ظهر حديث سفيان بن عيينة رواية ابن المقرئ عنه : رحلت في حديث سفيان إلى أبي سعيد يعني عثمان بن سعيد بن الدراج إلى البيرة ، فسمعته منه ، وانصرفت . وسمعناه منه في ثلاثة أيام في رجب سنة سبعين وثلاثمائة .
691 - عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن إدريس بن بهلول بن أزراق بن عبد اللّه بن محمد الصدفي . من أهل طليطلة ، يكنى أبا المطرف .
روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وأبي القاسم مسلمة بن القاسم وأبي العباس بن تميم بن محمد وغيرهم .
ورحل إلى المشرق سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، فحج ، ولقي بمكة أبا القاسم السقطي ، وأبا الطاهر العجيفي ، ولقي بمصر أبا بكر بن إسماعيل ، وأبا الطيب بن غلبون ، وأبا إسحاق التمار ، وغيرهم .
ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد ، وأبا جعفر بن دحمون ، وغيرهما .
وكان له سماع كثير وعناية كاملة بالحديث وشهر بالعلم والعمل ، والفضل والتعفف والورع ، وكانت تقرأ عليه كتب الزهد والرقائق ، وكان يعظ الناس بها ، ويذكرهم ، وكان قد نسخ أكثر كتبه بخطه .
وكان ثبتا في روايته ، متحريا فيها ، وكان الناس يرحلون إليه لسعة روايته ، وثقته وفضله .
ومن تآليفه كتاب « عشرة النساء » في عدة أجزاء ، وكتاب « المناسك » ، وكتاب « الأمراض » ، وغير ذلك .