من مصر ، وأبو القاسم الجوهري ، وغيرهما .
وكتب إليه من أهل بغداد أبو الطيب أحمد بن سليمان الحريري ، وأبو الحسن بن علي بن عمر الدارقطني ، وأبو بكر الأبهري .
وكتب إليه من أهل القيروان أبو محمد بن أبي زيد الفقيه ، وأبو أحمد بن نصر الداودي ، وغيرهما .
وحدث عن جماعة كثيرة سوى من تقدم ذكره من رجال الأندلس ، ومن القادمين عليها .
سمع الحديث منهم ، وكتبه عنهم ، وتكرر عليهم ، ووالى الاختلاف إليهم .
وكان من جهابذة المحدثين ، وكبار العلماء والمسندين .
حافظا للحديث وعلله ، منسوبا إلى فهمه وإتقانه ، عارفا بأسماء رجاله ونقلته ، يبصر المعدلين منهم والمجرحين ، وله مشاركة في سائر العلوم ، وتقدم في معرفة الآثار والسير والأخبار ، وعناية كاملة بتقييد السنن والأحاديث المشهورة والحكايات المسندة ، جامعا لها ، مجتهدا في سماعها وروايتها .
وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، جمع من الكتب في أنواع العلم ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس ، مع سعة الرواية والحفظ والدراية .
وكان يملي الحديث من حفظه في مسجده ، ومستمل بين يديه على ما يفعله كبار المحدثين بالمشرق والناس يكتبون عنه .
أخبرني جماعة عن أبي علي الغساني ، قال : سمعت القاضي أبا القاسم سراج بن عبد اللّه ، يقول : شهدت مجلس القاضي أبي المطرف بن فطيس ، وهو يملي على الناس الحديث ، ومستمل بين يديه ، وكان له ستة وراقين ينسخون له دائما ، وكان قد رتب لهم على ذلك راتبا معلوما ، وكان متى علم بكتاب حسن عند أحد من الناس طلبه للابتياع منه ، وبالغ في ثمنه .
فإن قدر على ابتياعه ، وإلا انتسخه منه ، ورده عليه .
أخبرني حفيده أبو سليمان أنه سمع عمه وغير واحد من سلفه يحكون أن أهل قرطبة اجتمعوا لبيع كتب جده هذا مدة عام كامل في مسجده في الفتنة في الغلاء ، وأنه اجتمع فيها من الثمن أربعون ألف دينار قاسمية .
وأخبرنا أيضا أن القاضي جده كان لا يعير كتابا من أصوله البتة ، وكان إذا سأله أحد ذلك ، وألحف عليه أعطاه للناسخ فنسخه وقابله ودفعه إلى المستعير ، فإن صرفه وإلا تركه عنده .
الصلة — صفحة 272
مساهمون: ابن بشكوال
ص٢٧٢