الخط ، مدلا بقلمه .
نال السؤدد بأدبه وفطنته ، واتصل بالمنصور محمد بن أبي عامر ، فأدناه وقربه ، وولي الشورى في أيام القاضي أبي بكر بن زرب ، وولاه ابن أبي عامر أحكام الشرطة ، وخطة الوثائق السلطانية ، وقضاء أستجة وأشونة وقرمونية وموزور وتاكرتي جمعهن له ، ثم صرفه عنهن وولاه أحكام الحسبة المدعوة عندنا بولاية السوق ، وقضاء جيان ، ثم قضاء بلنسية وأعمالها .
وقلده نظم التاريخ في أيامه ، فجمع فيه كتاب « الباهر » الذي أهلكه النهب في نكبة آل عامر فانحل نظامه ، وطمس رسمه ، وكان منقذا للحق في أحكامه ، معتنيا بأمور إخوانه ، مشاركا لهم ، ساعيا في مصالحهم .
توفي ، رحمه اللّه ، سنة سبع وتسعين وثلاثمائة في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر ، ودفن في مقبرة بني العباس .
زاد غيره في جمادى الآخرة من العام .
وكان موته فجأة ، وصلّى عليه والده الشيخ الثكلان محمد بن أحمد المشاط ، وبقي بعده نحو سنتين ولحق به .
اختصرته من كلام الحسن بن محمد .
687 - عبد الرحمن بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة بن معاوية بن المؤمن « 1 » ، القرشي ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا سليمان .
رحل إلى المشرق ، وتجول هناك ، وسكن مصر مدة طويلة مستوطنا بها ، وصحب بها جلة الشيوخ ، وشهر بالصلاح مع التبتل ، وعنى بأخبار القرآن ، وسمع الحديث بها وتكرر على الشيوخ .
وكان من أهل الأدب والفهم ، معروفا بالخير والانقباض .
ثم انصرف إلى الأندلس ، وسكن أخرا إشبيلية .
حدث عنه أبو عبد اللّه الخولاني ، وذكر من خبره ما ذكرته ، وقال : أجاز لي جميع روايته بخط يده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 5 / 290 .