عاما لم يقض فيه حاجة الإنسان تعظيما للحرم .
وقرأت بخط أبي الحسن الإلبيريّ المقرئ ، قال : كان أبو محمد هذا فاضلا ورعا كريما لم تكن للدنيا عنده قيمة ولا قدر ، وكان كثيرا ما يكتحل بالأثمد ، ويجلس للسماع متحبّبا ، وربما عقد حبوته بطرف ردائه .
وقرأت بخط ابن حيان ، قال : كان أبو محمد يوالي الاكتحال بالأثمد ، ويحض عليه فقل ما يرى إلا محشو العين به .
ويقول كثيرا : لا تمنعوا العين قوتها ، فتمنعكم ضوءها .
وقرأت بخط أبي مروان الطبني : رحل أبو محمد الشنتجالي ، رحمه اللّه ، سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة إلى المشرق ، وحج رحمه اللّه ، حجة الفريضة عن نفسه ، وأتبعها خمسا وثلاثين حجة ، وزار مع كل حجة زورتين ، فكملت له اثنتان وسبعون زورة .
ورجع إلى الأندلس في سنة ثلاثين وأربعمائة .
ولحق بقرطبة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت للمحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .
فقرئ عليه مسند مسلم بن الحجاج الصحيح في نحو جمعة بجامع قرطبة في موعدين طويلين حفيلين كل يوم موعد غدوة وموعد عشية .
وخرج عن قرطبة يوم الثلاثاء لست خلون لصفر بعده بنية الرباط بنواحي الغرب ، فصرف في مغيبه عن قرطبة ست وثلاثين وأربعمائة ، وتصرف قليلا ، وبه وهن السفر ، واعتل في دار بعض إخوانه إلى أن توفي بها ليلة السبت لأربع خلون من رجب من سنة ست وثلاثين وأربعمائة .
ودفن رضي اللّه عنه يوم السبت المذكور بالربض بقبلي قرطبة ، عند قبر أصبغ بن مالك ، رحمه اللّه ، في يوم غزير الغيث دائم المطر .
وصلّى عليه الحاكم أبو علي بن ذكوان .
605 - عبد اللّه بن محمد بن ثوابة « 1 » ، اللخمي ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا محمد .
له رحلة إلى المشرق أخذ فيها بمكة عن أبي ذر الهروي ، وغيره ، وله سماع قديم ببلده .
وتوفي لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وقد قارب المائة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 54 .