وانتفع بصحبته ، وقال لي : صحبته مدة خمسة عشر عاما أو نحوها ، وأخذت عنه معظم ما عنده ، وأجاز له أبو علي الغساني ما رواه .
وأخذ عن أبي القاسم خلف بن رزق الإمام .
وكان عالما بالآداب واللغات ذاكرا لهما ، متفننا لما قيده منهما ، ضابطا لجميعها عني بذلك العناية التامة ، وجمع من ذلك كتبا كثيرة .
وهو من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة .
اختلفت إليه ، وقرأت عليه ، وسمعت منه ، وأجاز لي ما رواه ، وعنى به بخطه .
وسألته عن مولده ، فقال لي : ولدت بعد الخمسين والأربعمائة بيسير وتوفي الوزير أبو عبد اللّه بن مكي ، رحمه اللّه ، ليلة الخميس ، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة لتسع بقين من محرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، ودفن بالربض .
ومن شعره يرثي شيخه أبا مروان بن سراج :
انظر إلى الأطواد كيف تزول * والحالة العلياء كيف تجول
الموت حتم والنفوس ودائع * والعيش بؤس والمنى تضليل
ثم قال :
أودى سراج الجيروان سراجه * ولنور شمس المكرمات أفول
لو كان علم الدين تبكي عينه * لبكى الحديث عليه والتنزيل
ومن الغرباء
302 - جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شرف « 1 » الجذامي القيرواني .
وأصله منها وبها ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، وخرج عنها عند اشتداد فتنة العرب عليها سنة سبع وأربعين وأربعمائة إلى الأندلس ، واستوطن برجة من ناحية المرية يكنى أبا الفضل .
وله رواية عن أبيه ، وأخذ عنه ديوان شعره ، وعن القاضي أبي عبد اللّه بن المرابط ، وأبي الوليد الوقشي ، وأبي سعيد الوراق ، وغيرهم .
وكان من جلة الأدباء ، وكبار الشعراء ، وكان شاعر وقته غير مدافع .
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين 5 / 4 .