تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
مبلغ عناية أهل عصره بالاخذ من كتب أرسطو والفارابي وابن سينا . وأتانا المؤلف ببرهان آخر على أن العربية كانت في فارس كما هي في كل بلد دخله الاسلام لغة الدين والعلم والدولة وانه قلّ في هؤلاء الحكماء من كتب كتبه بغير العربية وندر فيهم من الفوا باللغتين العربية والفارسية . وإذا جئنا نعارض بين حكماء تراجم الاسلام للبيهقي وطبقات الحكماء للقفطي نجد لكل من الكتابين مزية اختص بها لا يكاد يشاركه فيها صنوه . فالقفطي ألف كتابه بعد البيهقي بنحو مائة سنة ومنه تراجم حكماء اليونان وبعضهم لم نعرف عنه شيئا الا من كتابه اما البيهقي فترجم لعظماء من فلاسفة الاسلام لم يتعرض لهم القفطي لأنه لم يطلع على ما كثب سلفه ولو وقع القفطي على ما دون البيهقي قبله لضم تراجمهم إلى كتابه وهم احرياء ان يحشروا إلى جانب أمثالهم من حكماء الأندلس ومصر والشام والعراق وغيرها وكذلك رأينا البيهقي اغفل جماعة أبي حيان التوحيدي لعدم اطلاعه على امرهم . ومهما يكن فان تاريخ حكماء الاسلام رسم ناحية جميلة من نواحي التفكير الاسلامي في زمن يكاد يكون خاتمة سمو العقل ومبدأ تراجع العلم في الاسلام . وكما عرفنا من تراجم الحكماء للقفطي أمورا كثيرة فقد حمل كتاب البيهقي فوائد أثيرة كان بعضها محمولا . وصدق أستاذي الشيخ طاهر الجزائري في قوله لا يغني كتاب عن كتاب وقال أستاذي السيد محمد المبارك تصحيح الكتب القديمة أولى من الاشتغال بتأليف كتب جديدة م ( 2 )