وبعضهم من الصابئة والمجوس واليهود واليعاقبة والنساطرة ممن نشئوا في ديار الاسلام وكتبوا تآليفهم بلغته . وأكثر غير المسلمين فيهم من أهل القرن الثالث والرابع ممن اقتبسوا الحكمة من يونان . ويمكن ان يقال إن تتمة صوان الحكمة كتب في زمن نضجت فيه الفلسفة عند المسلمين ولم ينشأ في القرن السابع وما بعده فلاسفة عظماء على ما كان في القرن الثالث إلى السادس ولا قام عالم من عيار الرازي والبيروني وابن هيثم وابن زهر وابن باجة الاعلى الندرة وفي القرون الكثيرة مثل ابن خلدون في إفريقية وكمال الدين بن يونس في الموصل .
وعرفنا ممن ترجم لهم المؤلف كثيرا من الحكماء والمهندسين والأطباء والفلكين والمنجمين وما كان لهم من تصنيف في الطب والحكمة والنجوم والهندسة وما وصعوه من الازياج والتقاويم ، وعرفنا بعض الأماكن التي حفظت فيها كتب الحكمة وضنانة الحكماء بها ، ورأيه فيما قرأه واستفاد منه ، وغرام الملوك والسوقة بالازياج واخذ الطوالع من الأفلاك ، ومبلغ اعتقادهم في صحتها على ما كان العرب في الجاهلية يعتقدون بالجن .
وحرص أصحاب السلطان على ارتباط الحكماء والأطباء بهم وانقطاعهم إلى قصورهم وان بعض العظماء كانوا يشاركون مشاركة حسنة في العلم ، وان بعض الحكماء تجردت نفوسهم عن المطامع فكانت نسبة الزاهدين فيهم أعلى من نسبتها في الفقهاء والمتصوفة وان الالفاظ الطنانة استفاضت في عصر المؤلف وقبله بعد أن كان يكتفى بتكنية مثل ابن سينا بابي علي والفارابي بابي نصر على جلالة قدرهما في العلوم والحكمة ، وعرفنا من كتابه ان التعصب كان بعيدا جدا عن الحكماء وعهدنا بأكثر المؤلفين في تلك القرون يترجمون لأهل الاسلام كما يترجمون لمن لم يمتل ملته بدون غرض ولا هوى . وقد ترجم المؤلف لنحو عشرين منهم من أصل مائة وخمسة عشر حكيما وأعطاهم حقهم غير منقوص عادا لهم جزأ من اجزاء العلم الاسلامي ، ومفخرة من مفاخر تلك الأقطار كأهل صناعتهم من المسلمين حذو القذة بالقذة .
وأتانا كتابه ببرهان آخر على أن المدنية الاسلامية وحدة لا تتجزأ وان كل
تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 7
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٧