تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
منها : الغرض من المنطق تمييز الحق من الباطل والكذب من الصدق فمن قال إن الناضر في صناعة المنطق مستخفّ بالشريعة ، فان ذلك القائل طاعن في الشريعة ، لان كلامه في قوة قول من قال إن الشريعة لا تثبت عند البحث والتحقيق ، ومنزلته منزلة رجل حامل للدراهم التبهرجة الذي يهرب بعين من النقاد ، ويأنس بمن ليس من أهل المعرفة . فمن قال إن الحكمة تفسد الشريعة فهو الطاعن في الشريعة ، لا المنطقي الذي يميز بين صدق الكلام ( وكذ ) به و [ منها ] قول من قال إن الحكيم يستخف بالشريعة لأن الحكيم يبحث عن غوامض الأمور وحقائقها ، فليس له أن يتفوه بلائمة ، لأنه اعتقد في الشريعة أن البحث عنها يفسدها ، فهو أولى باللوم بسبب هذا الاعتقاد . ويقال له : أتعلم يقينا أن المنطق يفسد الشريعة ، أم تعتقد ذلك ظنا وحسبانا ؟ فان قال : يقينا لزمه ما ذكرناه ، وان قال : ظنا ، فالظن لا يغني من الحق شيئا ، وان قال : ذلك من طريق الشيوع والاستفاضة ، فليس كل شائع حقا ، وان قال : ذلك بسبب أن الشارع صلوات اللّه عليه نهى عن ذلك ، والشرع يفسد المنطق وليس للمنطق أن يفسد الشرع بل الشرع يفسده ، فنحن لم نجد في قول صاحب الشرع عليه السلام ولا في افعاله ما يدل على فساد علم المنطق ثم نقول : يلزم هذا القائل أن يكون قوله بذلك عن علم منه بالمنطق ، وأنه