تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وقال : خلق اللّه الأنبياء للمشاهدة لقوله تعالى :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] ، وخلق اللّه الأولياء للمجاورة لقول النّبيّ عليه السّلام : « عزّ جارك » « 1 » ، وخلق الأولياء الصّالحين للملازمة ، قال اللّه تعالى :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
[ الفتح : 26 ] ، وخلق العوامّ للمجاهدة ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
« 2 » [ العنكبوت : 69 ] . وقال : من ألزم نفسه آداب السّنة نوّر اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه ، والتّأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما وعقدا ونيّة « 3 » . وقال : العلم الأكبر الهيبة والحياء ، فمن عرّي عنهما ، عرّي عن الخيرات « 4 » . وقال : ثلاثة مقرونة بثلاثة : الفتنة مقرونة بالمنية ، والمحبّة مقرونة بالاختيار ، والبلوى مقرونة بالدّعوى « 5 » . وسئل : إلام تسكن قلوب العارفين ؟ فقال إلى قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . *
لأنّ في
بِسْمِ اللَّهِ *
هيبته ، وفي اسمه
الرَّحْمنِ *
عونه ونصرته ، وفي اسمه
الرَّحِيمِ *
محبّته ومودّته . وقال : سبحان من فرّق بين هذه المعاني في لطافتها ، وهذه الأسامي في غوامضها . ثمّ أنشد :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 707 ) ، والترمذي ( 3523 ) في الدعوات ، الباب ( 90 ) ، والطبراني في المعجم الصغير 2 / 177 ( 984 ) ، والكبير 4 / 115 ( 3839 ) . ( 2 ) طبقات الصوفية 267 ، المختار 1 / 343 . ( 3 ) طبقات الصوفية 268 ، حلية الأولياء 10 / 302 ، الرسالة القشيرية 89 ، المختار 1 / 341 . ( 4 ) طبقات الصوفية 269 ، الرسالة القشيرية 323 ( الحياء ) ، المختار 1 / 344 . ( 5 ) طبقات الصوفية 269 ، الحلية 10 / 302 ، المختار 1 / 342 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 520 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس