وقال : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق لي ، فدخلنا بعض قرى الشّام ، فجاءني فقير بحذاء ، فامتنعت من قبوله ، فقال لي رفيقي : البس هذا ، فقد عييت « 1 » ، فإنّه فتح لك بهذا النّعل بسببي . فقلت :
ما لك ؟ فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحقّ الصّحبة « 2 » .
وقال : ما قبل أحد منّي شيئا إلّا رأيت له منّة عليّ ، لا يمكنني القيام بواجبها أبدا « 3 » .
وذكر جماعة من مشايخ الرّيّ أنّ أبا عبد اللّه ورث من أبيه خمسين ألف دينار سوى الضّياع والعقار ، فخرج عن ذلك كلّه « 4 » ، وأنفقه على الفقراء ، فسئل عن ذلك ، فقال : أحرمت وأنا غلام حدث ، وخرجت إلى مكّة على التّجريد والوحدة والتّقطّع حتّى لم يبق لي شيء أرجع إليه ، فكان اجتهادي أن أزهد في الكتب والحديث ، وما جمعت من العلم ، فكان الزّهد في العلم أشدّ عليّ من الخروج ، إلى مكّة ، والتّقطّع في الأسفار والخروج عن ملكي « 5 » .
وأنشد أبو القاسم لغيره :
أقلني عثرتي واسمع دعائي « 6 » * فأنت اليوم في الدّنيا رجائي
لقد أعيا الأطبّة ما دوائي « 7 » * وعندك يا عزيز دواء دائي
دوائي نظرة فيها شفائي * شفائي في لقائك يا منائي « 8 »
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : عميت ، والمثبت من الرسالة القشيرية .
( 2 ) الرسالة القشيرية 414 ( أحكامهم في السفر ) ، المختار 4 / 156 .
( 3 ) طبقات الصوفية 511 ، المختار 4 / 155 .
( 4 ) في ( ب ) : عن جميع ذلك .
( 5 ) طبقات الصوفية 512 ، المختار 4 / 156 .
( 6 ) في ( أ ) واسمع دعائي وأرحم بكائي . وكأن الناسخ يشير إلى رواية أخرى للبيت .
( 7 ) في ( أ ) : دواء دائي .
( 8 ) طبقات الصوفية 511 .