تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
وقال : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق لي ، فدخلنا بعض قرى الشّام ، فجاءني فقير بحذاء ، فامتنعت من قبوله ، فقال لي رفيقي : البس هذا ، فقد عييت « 1 » ، فإنّه فتح لك بهذا النّعل بسببي . فقلت : ما لك ؟ فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحقّ الصّحبة « 2 » . وقال : ما قبل أحد منّي شيئا إلّا رأيت له منّة عليّ ، لا يمكنني القيام بواجبها أبدا « 3 » . وذكر جماعة من مشايخ الرّيّ أنّ أبا عبد اللّه ورث من أبيه خمسين ألف دينار سوى الضّياع والعقار ، فخرج عن ذلك كلّه « 4 » ، وأنفقه على الفقراء ، فسئل عن ذلك ، فقال : أحرمت وأنا غلام حدث ، وخرجت إلى مكّة على التّجريد والوحدة والتّقطّع حتّى لم يبق لي شيء أرجع إليه ، فكان اجتهادي أن أزهد في الكتب والحديث ، وما جمعت من العلم ، فكان الزّهد في العلم أشدّ عليّ من الخروج ، إلى مكّة ، والتّقطّع في الأسفار والخروج عن ملكي « 5 » . وأنشد أبو القاسم لغيره :
أقلني عثرتي واسمع دعائي « 6 » * فأنت اليوم في الدّنيا رجائي لقد أعيا الأطبّة ما دوائي « 7 » * وعندك يا عزيز دواء دائي دوائي نظرة فيها شفائي * شفائي في لقائك يا منائي « 8 »
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : عميت ، والمثبت من الرسالة القشيرية . ( 2 ) الرسالة القشيرية 414 ( أحكامهم في السفر ) ، المختار 4 / 156 . ( 3 ) طبقات الصوفية 511 ، المختار 4 / 155 . ( 4 ) في ( ب ) : عن جميع ذلك . ( 5 ) طبقات الصوفية 512 ، المختار 4 / 156 . ( 6 ) في ( أ ) واسمع دعائي وأرحم بكائي . وكأن الناسخ يشير إلى رواية أخرى للبيت . ( 7 ) في ( أ ) : دواء دائي . ( 8 ) طبقات الصوفية 511 .