لم يكن لهم طريق منهم إلى اللّه سبحانه ليختاروا بها عليها « 1 » .
وقال : اعلم أنّ للّه تعالى في خلقه رياضات ليتجلّى لهم بربوبيّته يراضون لهم في مشاهدات الأشياء ، ليستحقّوا بحقائق الأنباء « 2 » ، كما راض إبراهيم خليله عليه السّلام حين رأى النّجوم ، فقال في بدايته :
هذا رَبِّي .
وإنّما هي عين الجمع من فرط البلاء ، وغلبة الشّوق وحصول الجمع في الجمع من حيث ما ورد عليه من الحقّ للحقّ حتّى قال :
هذا رَبِّي .
راضه به ليحوّله إلى ما هو من ورائه ، ألم تسمع قوله :
هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 3 » [ الأنعام : 76 ] .
و : روي أنّه كان يتكلّم يوما ، فصاحت عجوز في المجلس صيحة ، فقال لها أبو العباس : موتي . فقامت وخطت خطوات ، ثمّ التفتت إليه وقالت : قدمتّ . ووقعت ميتة « 4 » .
وقال : اعلم أنّ طلب اللّه تعالى ترك الطّلب استحياء من الهيبة في الطّلب ، وإذا فني العبد في الطّلب عن الطّلب اختطفه الحقّ في الطّلب عن الطّلب « 5 » .
وقال : اعلم أنّ أدنى الذّكر أن ينسى ما دونه ، ونهاية الذّكر أن يغيب الذّاكر في الذّكر عن الذّكر ، ويستغرق بمذكوره عن الرّجوع إلى مقام الذّكر ، وهذا حال فناء الفناء « 6 » .
وقال : العلم علمان : علم قيام العبد بقيامه مع اللّه تعالى . وعلم
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 476 ، وفيه : ليجتازوا بها عليها ، المختار 1 / 376 .
( 2 ) في ( أ ) : في مشاهداتهم الأشياء ليستحقوا بحقائق الأنبياء .
( 3 ) طبقات الصوفية 476 . وفي ( أ ) : ألم تسمع إلى قوله تعالى .
( 4 ) الرسالة القشيرية 319 ( الصدق ) ، 431 ( أحوالهم عند الخروج ) ، المختار 1 / 376 .
( 5 ) طبقات الصوفية 475 .
( 6 ) طبقات الصوفية 477 ، الرسالة القشيرية 114 ، المختار 1 / 375 .