وقال : عقوبة القلوب أشدّ العقوبات ، ومقامها أعلى المقامات ، وكرامتها أفضل الكرامات ، وذكرها أشرف الأذكار ، وبذكرها تستجلب الأنوار ، وعليها يوقع الخطاب ، وهو المخصوص بالتّنبيه والعتاب « 1 » .
وقال : اختار من اختار من عباده لا لسابقة لهم إليه ؛ بل لإرادة له فيهم ، ثمّ علم ما يخرج منهم ، وما يبدو عليهم . فقال :
اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
[ الدخان : 32 ] منّا بما فيهم من أنواع المخالفات ، لأنّ من اشترى سلعة يعلم بعيوبها لا يردّها « 2 » .
وقال : من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط ، صابر على فقره [ صائن له محتاط ] ، لا تظهر عليه فاقة ، ولا تبدو منه حاجة ، أقلّ أخلاقه الصّبر والقناعة ، [ راحته في القلّة ، وتعذيبه في الكثرة ] مستوحش من الرّفاهات ، متنعّم بالخشونات ، فهو بضدّ ما عليه الخليقة ، برئ ممّا عليه معتمده وإليه مستريحه ، ليس له وقت معلوم ، ولا سبب معروف ، ولا تراه إلا مسرورا بفقره ، فرحا بضرّه ، مؤونته على نفسه ثقيلة ، وعلى غيره خفيفة ، يعزّ الفقر ويعظّمه ويخفيه بجهده ويكتمه ، حتّى عن أشكاله يستره ، قد عظمت من اللّه عليه المنّة وجلّ في قلبه قدرها ، فليس يريد لما اختار اللّه له بدلا ، ولا يبتغي عنه حولا « 3 » .
وقال : أربع خصال عزيزة : عالم مستعمل لعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة فعله ، ورجل قائم للّه بلا سبب ، ومريد ذهب عنه الطّمع « 4 » .
وقال : الحكمة تنزل من السّماء ، فلا تسكن قلبا فيه أربعة أشياء :
الرّكون إلى الدّنيا ، وهمّ غد ، وحبّ الفضول ، وحسد أخ « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 286 ، حلية الأولياء 10 / 327 .
( 2 ) طبقات الصوفية 287 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 326 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . المختار 1 / 206 .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 326 ، المختار 1 / 203 .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 326 ، المختار 1 / 204 .