الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتّهمه في صلاته « 1 » .
وقال : رأيت في طريق الشّام شابّا حدثا ، حسن المراعاة ، فقال لي :
هل لك في الصّحبة ؟ فقلت : إنّي أجوع . فقال : إن جعت جعت معك .
فبقينا أربعة أيام ، ففتح علينا بشيء ، فقلت : هلمّ . فقال : اعتقدت أنّي لا آخذ بواسطة . فقلت : يا غلام ، دقّقت . فقال : يا إبراهيم ، لا تبهرج « 2 » ، فالناقد بصير ، مالك والتّوكّل ؟ ! ثمّ قال : أقلّ التّوكّل أن ترد عليك موارد الفاقات ، فلا تسمو نفسك إلّا إلى من إليه الكفايات « 3 » .
وقال : الصّبر الثّبات على أحكام الكتاب والسّنة « 4 » .
وقال : لقيت غلاما في التّيه كأنّه سبكية فضّة ، فقلت : إلى أين يا غلام ؟ فقال : إلى مكّة . فقلت : بلا زاد ولا راحلة ولا نفقة ؟ ! . فقال لي : يا ضعيف اليقين ، الذي يقدر على حفظ السّموات والأرضين [ بلا علاقة ] لا يقدر أن يوصلني إلى مكّة بلا علاقة ؟ ! فلمّا دخلت مكّة ، إذا أنا به في الطّواف وهو يقول :
يا عين سحّي أبدا * يا نفس موتي كمدا
ولا تحبّي أحدا * إلّا الجليل الصّمدا
فلمّا رآني قال لي : يا شيخ ، أنت بعد على ذلك الضّعف من اليقين ؟ ! « 5 »
وقال : طلبت المعاش لآكل الحلال ، فاصطدت السّمك ، فيوما وقعت سمكة في الشّبكة ، فأخرجتها ، وطرحت الشّبكة في الماء ، فوقع فيها
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 266 ( التوكل ) ، وانظر 414 ( أحكامهم في السفر ) ، تاريخ بغداد 6 / 495 ، المختار 1 / 193 .
( 2 ) لا تبهرج : لا تمدح .
( 3 ) الرسالة القشيرية 268 ( التوكل ) ، تهذيب الأسرار 137 ، المختار 1 / 198 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 287 ( الصبر ) ، تهذيب الأسرار 125 ، المختار 1 / 206 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 284 ، 285 ( اليقين ) ، تهذيب الأسرار 90 ، المختار 1 / 199 .