وأنشد :
عليل ليس يبريه الدّواء * طويل الصّبر يضنيه الشّفاء « 1 »
سرائره بواد ليس تبدو * خفيّات إذا برح الخفاء « 2 »
وروي : أنّه تأوّه وقتا من الأوقات ، فقال له بعض أصحابه : ما هذا التّأوّه ؟ فقال : أوّه ، كيف يفلح من يسرّه ما يضرّه ؟ ثمّ أنشأ يقول :
تعودّت مسّ الضّرّ حتّى ألفته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصّبر
وقطّعت أيامي من النّاس آيسا * لعلمي بصنع اللّه من حيث لا أدري « 3 »
وقال : ما هالني شيء إلّا ركبته « 4 » .
وقال : كنت في جبل لكام ، فرأيت فيه رمّانا ، فاشتهيته ، فدنوت إلى شجرة ، وأخذت منها واحدة ، فشققتها ، فوجدتها حامضة ، فمضيت وتركت الرّمان ، فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزّنابير ، فقلت :
السّلام عليك . فقال : وعليك السّلام يا إبراهيم . فقلت : وكيف عرفتني ؟
فقال : من عرف اللّه لم يخف عليه شيء - أو لا يخفي عنه شيء - فقلت :
أرى لك حالا مع اللّه ، فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزّنابير . فقال لي : وأرى لك حالا مع اللّه ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرّمّان ؛ فإنّ لدغ الرّمّان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ، ولدغ الزّنابير يجد ألمه في الدّنيا . فتركته ومضيت « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يضنيه الشقاء ، وفي الحلية : يفنيه الشفاء .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 327 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 330 ، أنس المسجون 114 . وسيذكر البيت الأول صفحة 701 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 180 ( المجاهدة ) المختار 1 / 206 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 248 ( مخالفة النفس ) ، المختار 1 / 198 ، روض الرياحين الحكاية ( 129 ) .