تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
أنت عندي وإن تغيّبت عنّي * أجتني منك كلّ طيب وحسن فمتى شئت أن تراني قتيلا * فدع الهجر والصّدود وصلني « 1 »
وقال : سمعت الجنيد يقول : تنزل الرّحمة على الفقراء عند الطّعام ، والعلم ، والسّماع . فإنّهم يأكلون بإيثار ، ويتكلّمون في العلم بنصح ، ويسمعون بحقّ ، ويتحرّكون عن وجد . ثمّ أنشأ يقول :
ووجدي أن أغيب عن الوجود * بما يبدو عليّ من الشّهود وما لي في الوجود كبير فخر * ولكن وجد موجود الوجود « 2 »
وقال : إذا رأيت الفقير يأكل ، فاعلم أنّه لا يخلو من إحدى ثلاث : إمّا لوقت قد مضى عليه ، أو لوقت يريد أن يستقبله ، أو للوقت الذي هو فيه « 3 » . وقال : حدّثني شيخ من أهل البصرة يقال له ابن سبائب بمكّة ، قال : وقف عليّ رجل فقير ، فقال : أعطني كذا وكذا دينارا أو أكثر . فقلت له : هذا ما يمكنني ، تريد أشتري لك شيئا تأكله ، أو تريد ثوبا أكسوك به فتلبسه ، أو دين أقضيه عنك ؟ قال : فتركني ومضى . فلمّا كان بعد أيام جاءني ، وقال لي : أعطني كذا وكذا دينارا . فقلت له : عافاك اللّه ، ما يمكنني ما تطلب ، تريد شيئا تأكل ، تريد شيئا تكتسي ، عليك دين أقضيه عنك ؟ قال : فتركني ومضى ، ثمّ عاودني بعد أيام نوبة ثالثة ، فقال : أعطني كذا وكذا دينارا شيئا كثيرا ، فقلت له : ما يمكنني . فقال لي : فتريد أنت شيئا ؟ قلت : نعم ، ولأيّ شيء قعدت ههنا ؟ ! قال : فضرب بيده إلى زنبيل بين يديه ، فملأ كفّيه منه ، ثمّ طرح في حجري دنانير ، ثمّ ملأها
هامش
( 1 ) المختار 5 / 411 ، و 2 / 54 ، 55 ، نفحات الأنس 328 . ( 2 ) تهذيب الأسرار 345 ، 346 بلفظ :وما في الوجد لي فخر ولكن * فخرت بوجد موجود الوجود( 3 ) تهذيب الأسرار 251 .