بالصّبر على الأوامر ، واجتناب النّواهي ، وصحبة الصّالحين ، وخدمة الرفقاء « 1 » ، ومجالسة الفقراء . والمرء حيث وضع نفسه . ثمّ أنشأ يقول « 2 » :
صبرت على اللّذات حتّى تولّت * وألزمت نفسي صبرها فاشمأزّت « 3 »
وما النّفس إلّا حيث يجعلها الفتى * فإن أطعمت تاقت وإلّا تسلّت
وكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلمّا رأت عزمي على الذّلّ ذلّت « 4 »
وسئل عن المعرفة ، فقال : حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف « 5 » .
و : حقيقته أيضا : أن لا يخطر بقلبه ما دونه « 5 » .
و : المعرفة حياة القلب مع اللّه تعالى « 5 » .
و : من عرف اللّه خضع له كلّ شيء ، لأنّه عاين أثر ملكه فيه « 6 » .
وقال : ما التذّ غافل بمشاهدة قطّ ؛ لأنّ مشاهدة الحقّ فناء ليس فيها لذّة ولا التذاذ ، ولاحظّ ولا احتظاظ « 7 » .
وقال : ما نطق أحد عن الحقّ إلّا من كان محجوبا « 8 » .
و : الحقّ إذا لاحظ عبدا ببرّه غيّبه عن كلّ مكروه في وقته ، وإذا لاحظه بسخطه أظهر عليه من الوحشة ما يهرب منه كلّ أحد « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وخدمة الفقراء .
( 2 ) الأبيات مما تمثل بها ، وهي في ديوان علي بن أبي طالب 29 ، وفي كتاب الفرج بعد الشدة 5 / 63 تنسب لعمرو بن معديكرب ، وفي المحبوب والمشموم 4 / 369 لأبي نواس ، وفي أنس المسجون 128 تنسب لأبي دلف .
( 3 ) في طبقات الصوفية : وألزمت نفسي هجرها فاستمرّت .
( 4 ) طبقات الصوفية 444 ، تهذيب الأسرار 126 ، المختار 4 / 215 .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 381 ، المختار 4 / 214 .
( 6 ) طبقات الصوفية 444 ، الحلية 10 / 381 ، المختار 4 / 215 ، وفي ( أ ) : جمع له كل شيء . وهذا القول ينسب أيضا للشبلي انظر طبقات الصوفية 341 .
( 7 ) طبقات الصوفية 444 ، المختار 4 / 215 .
( 8 ) طبقات الصوفية 445 .