وقال لرجل من أصحاب الجبّائي المعتزلي « 1 » : لمّا كان اللّه أوجد الأجسام بلا علّة ، كذلك أوجد فيها صفاتها بلا علّة . وكما لا يملك العبد أصل فعله ، كذلك لا يملك فعله « 2 » .
وقال : ما انفصلت البشرية عنه ولا اتّصلت به « 2 » .
وسئل عن التّوكّل ، فقال : المتوكّل المحقّ لا يأكل ، وفي البلد من هو أحقّ به منه « 3 » .
وقال : من أراد الحريّة ، فليصل العبودية « 4 » .
ف : إذا استوفى العبد مقامات العبودية كلّها يصير حرّا من نعت العبودية « 5 » ، فيتوسّم بالعبودية بلا عناء ولا كلفة ، وذلك مقام الأنبياء والصّدّيقين . وأنشد في المعنى لمنصور الفقيه :
ما بقي في النّاس حرّ * لا ولا في الجنّ حرّ
قد مضى حرّ الفريقي * ن فحلو العيش مرّ « 6 »
وقال : الحقّ إذا استولى على سرّ [ عبد ] ملّكه الأسرار ، فيعاينها ويخبر عنها « 7 » .
وسئل عن الصّوفي ، فقال : وحدانيّ الذّات ، لا يقبله أحد ، ولا يقبل أحدا « 8 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام ، أبو علي الجبّائي ( 235 - 303 ) كان علما من أعلام المعتزلة ، وصاحب مقالاتهم . انظر اللباب .
( 2 ) طبقات الصوفية 311 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 265 ( التوكل ) ، المختار 2 / 218 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 329 ( الحرية ) .
( 5 ) في الرسالة القشيرية 329 : من تعب العبودية ، قال محققه شارحا : من تعب العبودية لغير اللّه .
( 6 ) الرسالة القشيرية 329 ( الحرية ) .
( 7 ) الرسالة القشيرية 345 ( الفراسة ) ، الكواكب الدرية 2 / 72 وما بين معقوفين مستدرك منها .
( 8 ) الرسالة القشيرية 400 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 29 .