بالطّاعات ، لا يشهد بغيره ، ولا يدرك بسواه ، بروائح مراعاته تقوم الصّفات ، وبالجمع إليه تدرك الرّاحات « 1 » .
وقال : لا يجوز لمن يرى أحدا ، أو يذكر أحدا ، أن يقول : إني عرفت الأحد الذي ظهرت منه الآحاد « 2 » .
وقال : ألسنة مستنطقات تحت نطقها مستهلكات ، وأنفس مستعملات تحت استعمالها مستهلكات « 2 » .
وقال : حياء الرّبّ أزال عن قلوب أوليائه سرور المنّة ، بل حياء الطّاعة أزال عن قلوب أوليائه سرور الطّاعة « 2 » .
وأنشد لنفسه :
مواجيد حقّ أوجد الحقّ كلّها * وإن عجزت عنها فهوم الأكابر
وما الوجد إلّا خطرة ثمّ نظرة * ينشّي لهيبا بين تلك السّرائر
إذا سكن الحقّ السّريرة ضوعفت * ثلاثة أحوال لأهل البصائر
فحال يبيد السّرّ عن كنه وجده * ويحضره للوجد في حال حائر
وحال به زمّت ذرى السّرّ فانثنت * إلى منظر أفناه عن كلّ ناظر « 2 »
وقال : من أسكرته أنوار التّوحيد ، حجبته عن عبارة التّجريد ، بل من أسكرته أنوار التّجريد ، نطق عن حقائق التّجريد « 3 » ؛ لأنّ السّكران هو الذي ينطق بكلّ مكتوم « 4 » .
وقال : من التمس الحقّ بنور الإيمان ، كان كمن طلب الشّمس بنور الكواكب « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 310 ، المختار 2 / 218 .
( 2 ) طبقات الصوفية 310 .
( 3 ) في طبقات الصوفية 311 : عن حقائق التوحيد .
( 4 ) طبقات الصوفية 311 ، المختار 2 / 218 .
( 5 ) طبقات الصوفية 311 .