وقال : لو لم يبعث اللّه تعالى محمّدا صلى اللّه عليه وسلم لم تكمل الحجّة على جميع الخلق ، وكان يرجى للكفار النّجاة من النّار . وأنشد لنفسه :
لم يبق بيني وبين الحقّ تبياني « 1 » * ولا دلائل آيات وبرهان
كان الدّليل له منه إليه به * حقّ وجدناه في علم وفرقان
هذا وجودي وتصريحي ومعتقدي * هذا توحّد توحيدي وإيماني
هذا تجلّى طلوع الحقّ نائرة « 2 » * قد أزهرت في تلاليها بسلطاني
لا يستدل على الباري بصنعته * وأنتم حدث « 3 » تنبي عن أزمان
هذا وجود وجود الواجدين له * بين التّجانس « 4 » أصحابي وخلّاني
وروي : أنّه كتب إلى أبي العباس ابن عطاء : أطال اللّه « 5 » حياتك ، وأعدمني وفاتك « 6 » على أحسن ما جرى به قدر أو نطق به خبر ، مع ما أن لك في قلبي من لواعج أسرار محبّتك وأفانين ذخائر مودّتك ما لا يترجمه الكتاب ، ولا يحصيه حساب ، ولا يفنيه عتاب ، وفي ذلك أقول :
كتبت ولم أكتب إليك وإنّما * كتبت إلى روحي بغير كتاب
وذلك أنّ الرّوح لا فرق بينها * وبين محبّيها بفصل خطاب
فكلّ كتاب صادر منك وارد * إليك ، بلا ردّ الجواب ، جوابي « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وبين الخلق بنيان .
( 2 ) في ( أ ) : باشره .
( 3 ) في الديوان صفحة 116 : رأيتم حدثا .
( 4 ) في الديوان صفحة 116 : بني التجانس .
( 5 ) في ( أ ) : أطاب اللّه .
( 6 ) في تهذيب الأسرار : ولا أعدمني وفاءك .
( 7 ) تهذيب الأسرار 538 ، مرآة الجنان 2 / 258 .