مرجعا ، كما قال اللّه تعالى :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] ، فإذا عاين ذلك ، أخذ من نفسه لقيام الحقّ به « 1 » .
وقال : من علامة المقرّبين أن ترفع الحجب بين القلوب وبين علّام الغيوب .
وقال : كيف يرعى الإيمان في سرّه من يكون عبد لقمة .
وقال : حكم المبتدئ أن يهتدي بالحقائق ، ويسير بالعلم ، ويجدّ في العمل . فمن ركب النّهاية في بدايته ، كان ذلك علما على قرب رجعته ، ومن تأنّى في إرادته ، ورجع إلى ذلّ عبوديته ، وحمل وسع طاقته ، حمله اللّه بزيادته ، وسيّره إليه برأفته سيرا لا يشعر فيه بالآلام ؛ بل يجد البلاء فيه من أفضل الإنعام تعلقا منه بزيادة ذي الجلال والإكرام .
وسئل عن قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] فقال : في الظّواهر من الأخلاق الشّريفة ، والعبادات المرضيّة دون البواطن والأسرار والإشارات ، ألا ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق :
« ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 2 »
إشارة إلى الكون ، وإلى ما يليق بالكون ؛ لأنّ كلّ ما دون اللّه فهو من الكون ، وأسراره صلى اللّه عليه وسلم لا يطيق حملها أحد من خلقه ؛ لأنّه باين الأمة بالمكان والمباشرة ، من أجل ذلك قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأنس بن مالك : « احفظ سرّي ، تكن مؤمنا » « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 166 .
( 2 ) رواه البخاري 10 / 448 في الأدب ، باب ما يجوز من الشعر والرجز ، ومسلم ( 2256 ) في الشعر ، والترمذي ( 2853 ) في الأدب ، باب ما جاء في إنشاء الشعر ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم صدر بيت للبيد بن ربيعة ، وعجزه :وكلّ نعيم لا محالة زائل( 3 ) قال ابن حجر في فتح الباري 11 / 82 ( 5931 ) : أخرجه أبو يعلى 6 / 306 ( 3624 ) والخرائطي ، وفيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام .