وأوصافه ، فما رأينا في الأوّلين والآخرين أحدا أدرك معنى من معانيه ، أو وصفا من أوصافه أو قاربه غير المخصوصين من أصحابه رضي اللّه عنهم ، فكان أبو بكر من أقرب النّاس خلقا من أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رحمة وشفقة . وكان عمر من أقرب النّاس هيبة من هيبة رسول اللّه . وكان عثمان من أقرب الخلق حياء من حياء رسول اللّه . وكان عليّ من أشبه خلق اللّه كلاما بكلام رسول اللّه « 1 » .
قال ابن عطاء : كان أبو بكر شمّ نسيم الرّسالة ، وعمر شمّ نسيم النّبوة ، وعثمان شمّ نسيم الاصطفاء ، وعليّ شمّ نسيم المحبّة ، وكان بيان إشاراتهم وما خصّوا به من الكرامة في هجيراهم « 2 » ، فكان هجير أبي بكر :
لا إله إلا اللّه ، وكان هجير عمر : اللّه أكبر ، وكان هجير عثمان :
سبحان اللّه ، وكان هجير علي : الحمد للّه . فكان أبو بكر رضي اللّه عنه لم يشهد في الدّارين غير اللّه ، فكان يقول : لا إله إلّا اللّه . وكان عمر رضي اللّه عنه يرى ما دون اللّه صغيرا في جنب عظمة اللّه تعالى ، فيقول : اللّه أكبر . وكان عثمان رضي اللّه عنه لا يرى التّنزيه إلّا للّه تعالى ، إذ الكلّ قائم به ، غير معتر « 3 » عن النّقصان ، والقائم بغيره معلول ، فكان يقول : سبحان اللّه . وكان عليّ كرّم اللّه وجهه يرى نعمة اللّه في الدّفع والمنع في المحبوب والمكروه ، فكان يقول : الحمد للّه « 4 » .
وقال يوما لأصحابه : بم ارتفع من ارتفع ؟ فقال قوم : بكثرة الصّلاة والصّوم . وقال آخرون : بالمداومة على المجاهدة والمكابدة . وقال آخرون : بالمحاسبة والموازنة . وقال آخرون : بترك التّمنّي ، وبذل
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 229 .
( 2 ) هجيره : دأبه ، وشأنه ، وما عنده غناء ذلك . القاموس .
( 3 ) في ( ب ) : معرى .
( 4 ) تهذيب الأسرار 229 .