وقال عبد اللّه بن محمد : كنت واقفا على حلقة الشّبلي ، فقام إليه رجل ، فقال له : يا أبا بكر ، ارفق حتّى أسألك عن مسألة . فقال له : سل يا شيخ . فقال : أيّ الأعمال أرفع ثوابا ؟ فأنشأ يقول متمثلا :
إذا محاسني اللّاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر ؟
وقال عليّ بن عبد اللّه البصري : سمعت الشّبليّ يقول : المعارف تبدو فتطمع ، ثمّ تخفى فتؤيس ، فلا سبيل إلى تحصيلها ، ولا طريق إلى الهرب منها ؛ فإنّها تطمع الآيس ، وتؤيس الطّامع . وأنشأ يقول :
أظلّت علينا منك يوما سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها
فلا غيمها يجلو فييئس طامع * ولا غيثها يأتي فيروى عطاشها « 1 »
وقال أحمد بن الحسين البغدادي : كان الشّبليّ يقول لمن يدخل عليه :
عندك خبر ؟ أو عندك أثر ؟ ثمّ ينشد :
أسائل عن سلمى فهل من مخبّر * يكون له علم بها أين تنزل ؟ « 2 »
ثمّ يقول : لا وعزّتك ما في الدّارين عنك مخبر « 3 » .
وقال منصور بن عبد اللّه : وقف رجل على الشّبلي ، فقال له : هل تظهر آثار صحّة الوجد « 4 » على الواجدين ؟ فقال : نور يزهر ، مقرون بنيران اشتياق تحرق ، فيلوح على الهياكل أثرها ، كما قال ابن المعتز « 5 » :
وأمطر الكأس ماء من أبارقه * فأنبت الدّرّ في أرض من الذّهب
هامش
( 1 ) المختار 2 / 312 ، 313 ، والبيتان في الحلية 10 / 374 .
( 2 ) في ( أ ) : بأن له علم .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 62 ، روض الرياحين 327 ( الحكاية : 276 ) ، الكواكب الدرية 2 / 88 .
( 4 ) في ( أ ) : صحة الوجود .
( 5 ) الديوان 2 / 219 تحقيق : د . محمد بديع شريف ، دار المعارف .