وقال إبراهيم الحذّاء : كنت يوما عند الشّبلي جالسا ، وقد انصرف أكثر النّاس عنه ، وبقي حوله جماعة ، فسألوه أن يدعو ، فسكت ساعة ، ثمّ قال :
اللّهمّ اضربهم بسياط الخوف ، واقتلهم بأزمّة الشّوق ، واقلب نقمهم نعمة ، وأفنهم عن موالفات الرّسوم ، وأغنهم عن ملاحظات الفهوم ، اغفر لهم إن انصرفوا عنك ، ووفّقهم إن أقبلوا عليك ، خرّب منازل فنائهم ، وأعمر منازل بقائهم ، كن لهم كما لم تزل ، اشغل اللّهمّ الكلّ بمفارقة الكلّ . ثمّ أنشأ يقول :
النّاس كلّهم بالعيد قد فرحوا * وما فرحت به والواحد الصّمد
لما تبيّنت أنّي لا أعاينكم * غضضت طرفي فلم أنظر إلى أحد « 1 »
ثمّ قال : إلهي ، طموح الآمال قد خابت إلّا لديك ، وعكوف الهمم قد تعطّلت إلّا عليك ، ومذاهب المعارف « 2 » قد قصرت إلّا إليك « 3 » .
وقال : سألت اللّه تعالى أن يردّ إليّ نفسي ، وأن يجعلني باقلانيا أو كنّاسا .
وقال : إنّ في بيت اللّه الحرام آثار خليله ، وفي القلب آثار اللّه تعالى ، وللبيت أركان وللقلب أركان ، فإن كان البيت من الصّخر ، فأركان القلب « 4 » معادن أنوار المعرفة .
وقال : قيل لمجنون بني عامر : تحبّ ليلى ؟ فقال : لا . قيل له : لم ؟
قال : لأنّ المحبّة ذريعة الوصلة ، وقد سقطت الذّريعة ، فليلى أنا وأنا ليلى .
هامش
( 1 ) الشعر في تهذيب الأسرار 505 .
( 2 ) في ( أ ) : مذاهب العارف .
( 3 ) المختار 2 / 311 ، ولم يذكر فيه الشعر .
( 4 ) في ( أ ) : وأركان القبلب .