فتحدوني على ترك الأشياء ، والإعراض عن الدّنيا ، ثمّ أرجع إلى أحوالي وإلى النّاس . فقال له الشّبلي : ما اجتذبك إليه فهو عطف منه عليك ولطف ، وما رددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليك ؛ لأنّه لم يصحّ لك التّبرّي والحول والقوة والتّوجه إليه « 1 » .
وقال أحمد بن مقاتل العكّي : كنت مع الشّبلي في مسجده ليلة من شهر رمضان ، وهو يصلّي خلف إمام له ، وأنا بجنبه ، فقرأ الإمام :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 86 ] فزعق زعقة ، قلت : طارت روحه . وهو يرتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ؟ يردّد ذلك كثيرا « 2 » .
وروي : أنّه سمع قائلا يقول : الخيار عشرة بدانق . فصاح وقال : إذا كان الخيار عشرة بدانق ، فكيف الشّرار ؟ « 3 »
وقال عبد اللّه بن علي : اجتمعت ليلة مع الشّبلي ، فقال القوّال شيئا ، فصاح الشّبليّ وتواجد [ قاعدا ] ، فقال له : يا أبا بكر ، مالك من بين الجماعة قاعدا ؟ فقام وتواجد ، وقال :
لي سكرتان وللنّدمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي « 4 »
وقال : اعتقدت وقتا أن لا آكل إلّا من الحلال ، فكنت أدور في البراري ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل منها ، فنادتني الشّجرة : احفظ عليك عقدك ، ولا تأكل منّي ، فإنّي ليهوديّ « 5 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 477 ( السماع ) وفيها : التبري من الحول والقوة في التوجه إليه ، المختار 2 / 311 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 477 ( السماع ) ، المختار 2 / 298 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 481 ( السماع ) ، المختار 2 / 298 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 483 ( السماع ) ، المختار 2 / 299 ، والبيت لأبي نواس ، انظر ديوانه صفحة 27 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 522 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 2 / 299 .