أمّا الخيام فإنّها كخيامهم * وأرى نساء الحيّ غير نسائها « 1 »
وقال : رأيت في بعض السّواحل شيخا عليه عباءة قد عقدها في عنقه ، فعارضته ، وقلت له : أبو من ؟ فقال : أبو مدافع الأوقات « 2 » .
وقال عبيد اللّه بن إبراهيم : كنت عند الشّبلي في جامع الرّصافة ، حتّى أقبل إليه ناس كثير ، فلمّا قربوا منه ، تبادروا وقبّلوا رأسه ، وجلسوا بين يديه سكوتا ، ليس فيهم من يسأل عن شيء ولا يتكلم ساعة طويلة ، فأنشأ الشّبلي يقول :
كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى * منازل من يهوى معطّلة قفرا « 3 »
وقال عمر بن يحيى : رأيت في المنام كأنّي في مسجد الرّصافة جالس ، وإذا أنا بالشّبلي مقبل ، فقمت إليه ، وقضيت من حقّه حتّى جلس ، فقلت له : يا سيدي ، من أقرب أصحابك إليك ؟ فقال لي مسرعا : ألهجهم بذكر اللّه ، وأقومهم بحقّ اللّه ، وأسرعهم مبادرة في مرضاة اللّه « 4 » .
وسئل عن قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود :
119 ] فبكى ، ثمّ قال : يا مولاي ، املأها من الشّبلي ، واعف عن عبيدك « 5 » .
وسئل عن القلب السّليم ، فقال : هو قلب إبراهيم عليه السّلام ، كان يسير بقلبه من تحته إلى الوفا ، ومن فوقه إلى الرّضا ، وعن يمينه إلى العطا ، وعن شماله إلى المنى ، ومن أمامه إلى اللّقا ، ومن ورائه إلى التّقى « 6 » .
هامش
( 1 ) المختار 2 / 300 .
( 2 ) المختار 2 / 312 .
( 3 ) المختار 2 / 300 .
( 4 ) انظر حلية الأولياء 10 / 375 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 198 ، المختار 2 / 312 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 200 ، المختار 2 / 312 .