ويروى : أنّ ابن بشار « 1 » لقي الشّبلي يوما ، وكان ابن بشار ينهي النّاس عن الذّهاب إليه ، والاستماع لكلامه ، فجعل الشّبلي يكلّمه ، وابن بشار يقول له : كم في خمس من الإبل ؟ فلمّا أكثر عليه السّؤال ، قال « 2 » له الشّبلي : في واجب الشّرع شاة ، وفيما يلزمنا كلّها . فقال له ابن بشار : لك في هذا القول إمام ؟ قال : نعم ، أبو بكر الصّديق رضي اللّه عنه حيث أخرج ماله كلّه ، فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : « ما خلّفت لعيالك ؟ » قال : اللّه ورسوله « 3 » . فذهب ابن بشار ، ولم ينه بعد ذلك عن مجلسه « 4 » .
وسئل عن قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور : 30 ] فقال : أبصار الرّؤوس عمّا حرّم اللّه ، وأبصار القلوب عمّا سوى اللّه تعالى « 5 » .
وكان كثيرا ما يقول : إلهي ، إن قصدتك طردتني ، وإن هربت منك طلبتني ، لا لي معك راحة ، ولا إلى غيرك أنس ، المستغاث بك منك إليك « 5 » .
وقال عبيد اللّه بن إبراهيم : حضرت يوما عند الشّبلي ، فوقف عليه رجل أعرفه ، فتكلّم وطوّل ، وادّعى دعاوى عظيمة ، والشّيخ ينظر إليه ، حتّى فرغ من كلامه ، فأنشأ الشّبلي يقول :
هامش
( 1 ) في تهذيب الأسرار 238 : ابن الأشيب .
( 2 ) في ( أ ) : فلما أكثر ، قال .
( 3 ) أخرج أبو داود ( 1678 ) في الزكاة ، باب الرخصة في الرجل يخرج ماله ، والترمذي ( 3676 ) في المناقب ، باب مناقب أبي بكر بإسناد حسن عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ، ووافق ذلك مني مالا ، فقلت :
اليوم أسبق أبا بكر ، إن سبقته . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أبقيت لأهلك ؟ » قلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال : « يا أبا بكر ، ما أبقيت لأهلك ؟ » قال : أبقيت لهم اللّه ورسوله . قلت : لا أسبقه إلى شيء أبدا .
( 4 ) تهذيب الأسرار 238 ، المختار 2 / 299 ، 300 .
( 5 ) المختار 2 / 311 .