تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
في الذّكر فالرّحمة دائمة عليه كالمطر ، فإذا قحط فالصّدر في ذلك الوقت كالسّنة الجرباء « 1 » اليابسة ، وحريق الشّهوات فيها كالسّمائم ، فالأركان معطّلة من أعمال البر ، فدعا اللّه العباد إلى هذه الصّلوات الخمس [ رحمة منه عليهم ، وهيّأ لهم فيها ألوان العبادة لينال العبد من كلّ قول وفعل شيئا من عطاياه ، والأفعال كالأطعمة ، والأقوال كالأشربة ، فهي عرس الموحّدين هيّأها ربّ العالمين لأهل رحمته في كلّ يوم خمس مرات ] حتّى لا يبقى عليهم دنس ولا غبار ، فإنّ اللّه اختار الموحّدين ليباهي بهم يوم الجمع الأكبر في تلك العرصة الملائكة ، لأنّ آدم عليه السّلام وولده ظهر خلقهم من [ يده ] بالمحبة ، والملائكة ظهر خلقهم من القدرة ، [ لقوله :
كُنْ *
فكان ] فمن محبّته للآدميين يفرح بتوبتهم ، وخلقهم [ والشّهوات ] والشّياطين في دار الابتلاء فيباهي بهم في ذلك الجمع ، فيقول : يا ملائكتي ، إنّ محاسنكم خرجت منكم ، ومن النّور خلقتم ، وأنتم في أعالي المملكة تعاينون عظمتي وحجّتي وسلطاني ، وقد عريتم من الشّهوات [ والشّياطين ] ، والآدميون خرجت [ منهم ] هذه المحاسن من نفوسهم الشّهوانية ، والشّياطين قد أحاطت بهم في أداني المملكة ، وخلقتهم من التّراب ، فلذلك استوجبوا منّي داري وجواري « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : كالسنة الجرد . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 234 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .