لمن لا تنقطع عنك نعمه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه « 1 » .
وقال : ملاك القلوب بكمال الخشية ، وملاك النّفوس بكمال التّقوى « 2 » .
وقال : المحدّث والمكلّم إذا تحقّقا في درجتهما لم يخافا من حديث النّفس ، كما أنّ النّبوة محفوظة بالنّسخ لإلقاء الشّيطان ، كذلك محلّ المكالمة والمحادثة مصونة من إلقاء النّفس وفتنتها ، ومحروسة بالحقّ والسّكينة ؛ لأنّ السّكينة حجاب المكلّم المحدّث مع نفسه « 3 » .
وقيل له : هل يخاف المحدّثون سوء العاقبة ؟ فقال : خوف وهول وقلق يكون كالخطرات ، ثمّ يمضي ، فإنّ اللّه لا يحبّ أن يكدّر عليهم مننه « 3 » .
وقال : نور المعرفة في القلب ، وإشراقه في عيني الفؤاد في الصّدر ، فبذكر اللّه يرطّب القلب ويلين ، وبذكر الشّهوات واللّذات يقسو القلب وييبس ، فإذا شغل القلب عن ذكر اللّه بذكر الشّهوات ، كان بمنزلة شجرة ، إنما رطوبتها ولينها من الماء ، فإذا منعت الماء يبست عروقها ، وذبلت أغصانها ، [ وإذا منعت السّقي ، وأصابها حرّ القيظ يبست الأغصان ] ، فإذا مددت غصنا منها انكسر ، فلا يصلح إلّا للقطع ، فيصير وقود النّار ، فكذلك القلب إذا يبس وخلا من ذكر اللّه ، فأصابته حرارة النّفس ونار الشّهوة ، امتنعت « 4 » الأركان من الطّاعة ، فإذا مددتها انكسرت ، فلا تصلح أن تكون إلّا حطبا للنّار ، وإنّما يرطّب القلب بالرّحمة ، وما من نور في القلب إلّا ومعه رحمة من اللّه بقدر ذلك ، فهذا هو الأصل ، والعبد ما دام
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 220 ، تهذيب الأسرار 106 وفيه زيادة : واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه . والمختار 4 / 408 .
( 2 ) طبقات الصوفية 220 ، المختار 4 / 408 .
( 3 ) طبقات الصوفية 220 .
( 4 ) في ( ب ) ، والحلية : وامتنعت .