وقال : من ذكر اللّه بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره ، ومن نسي ذكر كلّ شيء في ذكره ، حفظ عليه كلّ شيء ، إذ كان اللّه عوضا له من كلّ شيء « 1 » .
وكان يقول في دعائه : اللّهمّ ، إنّا نبات نعمك ، فلا تجعلنا حصائد نقمك « 2 » .
وقال له رجل : دلّني على طريق المعرفة . فقال : أر اللّه الصّدق منك « 3 » في جميع أحوالك ، بعد أن تكون موافقا للحقّ ، ولا ترق إلى حيث لم يرق بك ، فتزلّ قدمك ، فإنّك إذا رقيت بنفسك سقطت ، وإذا رقي بك لم تسقط ، وإيّاك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنّا « 4 » .
وقال : أرغب النّاس في الدّنيا أكثرهم لها ذمّا عند أبنائها ؛ لأنّ ذمّه لها حرفة عندهم « 4 » .
وقال : عارضني بعض النّاس في كلام ، وقال لي : لا تستدرك مرادك من علمك إلّا أن تتوب . فقلت مجيبا : لو أنّ التّوبة طرقت بابي ما أذنت لها ، على أن أنجو بها من ربّي ، ولو أنّ الصّدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا منّي فيهما ؛ لأنّي إن كنت عند اللّه في علم الغيب سعيدا مقبولا ، لم أتخلّف باقتراب الذّنوب والمآثم ، وإن كنت عنده شقيّا مخذولا لم تسعدني توبتي وصدقي وإخلاصي ، وإنّ اللّه خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه ، وهداني لدينه الذي ارتضاه لنفسه ، فقال تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] ، فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي إن كنت حرّا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة وصفاتي « 5 » المعلولة ، لأنّ مقابلة فضله وكرمه
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 187 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 407 ، المختار 5 / 182 .
( 3 ) في ( ب ) : أن يرى اللّه منك الصدق .
( 4 ) طبقات الصوفية 188 .
( 5 ) في ( ب ) : في صفاتي .