تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
و : الجاهل في ظلمة جهله ، فكيف يكون إذا كان العالم في ظلمة علمه ؟ وظلمة العلم أشدّ « 1 » . وكان حادّ الفراسة ، وقلّ ما تخطئ فراسته . وقال : من غضّ بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشّهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتّباع السنّة ، وعوّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته « 2 » . وقال لأصحابه : اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة ، ثمّ اصنعوا ما بدا لكم « 3 » . وروي أنّه كان بين شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرّازي صداقة ، فجمعهما بلد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه ، فعاتبوه على تخلّفه عنه ، فقال : الصّواب هذا . فما زالوا به حتّى حضر يوما مجلسه ، وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ ، فلمّا أخذ يحيى في الكلام سكت ، ثمّ قال : ههنا من هو أحقّ بالكلام منّي . وأرتج عليه ، فقال لهم شاه : قلت لكم الصّواب ألّا أحضر مجلسه « 4 » . وقال : علامة حسن الخلق كفّ الأذى ، واحتمال المؤن « 5 » . وروي : أنّه كان قد تعوّد السّهر ، فغلبه النّوم مرّة ، فرأى الحقّ سبحانه في المنام ، فكان يتكلّف النّوم بعد ذاك ، فقيل له في ذلك ، فأنشد :
رأيت سرور قلبي في منامي * فأحببت التّنعّس والمناما « 6 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 194 . ( 2 ) الحلية 10 / 237 ، الرسالة القشيرية 345 ( الفراسة ) ، تهذيب الأسرار 326 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 83 ، المختار 3 / 92 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 209 ( الصمت ) ، المختار 3 / 92 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 355 ( الخلق ) ، تهذيب الأسرار 218 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 528 ( رؤيا القوم ) .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 454 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس