و : الجاهل في ظلمة جهله ، فكيف يكون إذا كان العالم في ظلمة علمه ؟ وظلمة العلم أشدّ « 1 » .
وكان حادّ الفراسة ، وقلّ ما تخطئ فراسته .
وقال : من غضّ بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشّهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتّباع السنّة ، وعوّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته « 2 » .
وقال لأصحابه : اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة ، ثمّ اصنعوا ما بدا لكم « 3 » .
وروي أنّه كان بين شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرّازي صداقة ، فجمعهما بلد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه ، فعاتبوه على تخلّفه عنه ، فقال : الصّواب هذا . فما زالوا به حتّى حضر يوما مجلسه ، وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ ، فلمّا أخذ يحيى في الكلام سكت ، ثمّ قال :
ههنا من هو أحقّ بالكلام منّي . وأرتج عليه ، فقال لهم شاه : قلت لكم الصّواب ألّا أحضر مجلسه « 4 » .
وقال : علامة حسن الخلق كفّ الأذى ، واحتمال المؤن « 5 » .
وروي : أنّه كان قد تعوّد السّهر ، فغلبه النّوم مرّة ، فرأى الحقّ سبحانه في المنام ، فكان يتكلّف النّوم بعد ذاك ، فقيل له في ذلك ، فأنشد :
رأيت سرور قلبي في منامي * فأحببت التّنعّس والمناما « 6 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 194 .
( 2 ) الحلية 10 / 237 ، الرسالة القشيرية 345 ( الفراسة ) ، تهذيب الأسرار 326 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 83 ، المختار 3 / 92 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 209 ( الصمت ) ، المختار 3 / 92 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 355 ( الخلق ) ، تهذيب الأسرار 218 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 528 ( رؤيا القوم ) .