وقال : لقد وبّخ اللّه التّاركين للصّبر على دينهم ، بما أخبرنا عن الكفار أنّهم قالوا :
امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
[ ص : 6 ] . فهذا توبيخ لمن ترك الصّبر من المؤمنين على دينه « 1 » .
وقال : اعلم أنّ العلم قائد ، والخوف سائق ، والنّفس بين ذلك حرون جموح ، خدّاعة روّاغة ، فاحذرها ، وراعها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف ، يتمّ لك ما تريد « 2 » .
وقال : سرعة قضاء الحاجة على قدر الفاقة ، ومن أسرع بمسألته قبل فاقته ، كان بمنزلة الشّارب للماء قبل عطشه ، وقد قال اللّه تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 3 » [ النمل : 62 ] .
وقال : تنزعج القلوب إلى اللّه من جهات ثلاث : إمّا من كلامه ، أو كلام أنبيائه ، أو كلام العلماء ، فإذا انزعجت بكلام العلماء كان رجوعها سريعا ، وإذا انزعجت بكلام الأنبياء ثبتت ، وإذا انزعجت بكلام اللّه تعالى لم تسكن إلّا بلقائه « 3 » .
وقال : الصّدق في الورع مفترض كافتراض الصّبر في الورع ، ومعنى الصّدق الاعتلال والعدل « 4 » .
وقال : اعلم أنّ رأس الزّهد وأصله في القلوب وهو احتقار الدّنيا ، واستصغارها ، والنّظر إليها بعين القلّة ، وهذا الأصل الذي يكون منه حقيقة الزّهد « 5 » .
وقال : إذا كان أنين العبد إلى ربّه ، فليس هو شكوى ولا جزع .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 204 .
( 2 ) طبقات الصوفية 204 ، الرسالة القشيرية 80 ، وفي ( أ ) : بتهديد العلم .
( 3 ) المختار 4 / 136 ، العقد الثمين 6 / 412 . والخبر ليس في ( ب ) .
( 4 ) طبقات الصوفية 203 ، المختار 4 / 136 .
( 5 ) طبقات الصوفية 203 .