وقال : التّوحيد تجريد الإلهية ، ومحو آثار البشرية « 1 » .
وقال : للعارف مرآة ، إذا نظر فيها تجلّى له مولاه « 2 » .
وقال : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين « 3 » .
وقال : بلغني أنّ عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه سمع صوت ناقوس ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا ؟ فقالوا : لا . فقال : إنّه يقول :
سبحان اللّه حقّا حقّا * إنّ المولى صمد يبقى « 4 »
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : لمّا دخلت بغداد ، قصدت رويما وكان قد تولّى القضاء ، فلمّا دخلت عليه ، رحّب بي وأدناني ، وقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من فارس . فقال : لمن صحبت ؟ قلت : جعفر الحذّاء .
فقال : ماذا تقول الصّوفية فيّ ؟ قلت : لا شيء . قال : بلى ، يقولون : إنّه رجع إلى الدّنيا . فبينما هو يحدّثني جاء طفل صغير ، فقعد في حجره ، فقال رويم : لو كنت أرى فيهم من يكفيني مؤنة « 5 » هذا الطّفل ، لما تعلّقت بهذا الأمر ولا بشيء من أسباب الدّنيا ، ولكن شغل قلبي بهذا أوقعني فيما أنا فيه « 6 » .
وقال : منذ عشرين سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطّعام حتّى يحضر ، ومنذ عشرين سنة أصلّي صلاة الغداة بوضوء عشاء الآخرة « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 427 ( التوحيد ) ، المختار 2 / 398 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 440 ( المعرفة باللّه ) ، وفيها : المعرفة للعارف مرآة ، المختار 2 / 397 ، وفي ( أ ) : العارف مرآة .
( 3 ) الرسالة القشيرية 316 ( الإخلاص ) ، 443 ( المعرفة باللّه ) ، المختار 2 / 397 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 418 ( السماع ) ، الكواكب الدرية 1 / 108 .
( 5 ) في ( ب ) : من يعفيني مؤنة .
( 6 ) المختار 2 / 395 ، وانظر طبقات الأولياء 229 .
( 7 ) تهذيب الأسرار 251 ، المختار 2 / 395 .