وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : قلت لرويم : أوصني . فقال : ما هذا الأمر « 1 » إلّا بذل الرّوح ، فإن أمكنك الدّخول فيه على هذا ، وإلّا فلا تشتغل بترّهات الصّوفية « 2 » .
وقال : قعودك مع كلّ طبقة من النّاس أسلم من قعودك مع الصّوفية ؛ فإنّ كلّ الخلق قعدوا على الرّسوم ، وقعدت هذه الطّائفة على الحقائق ، فطالب الخلق كلّهم أنفسهم بظواهر الشّرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقائق الورع ، ومداومة الصّدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء ممّا يتحقّقون به نزع اللّه نور الإيمان من قلبه « 3 » .
وقال : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة في بعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستسقيت من دار ، ففتحت صبية الباب ، ومعها كوز ، فلمّا رأتني قالت :
صوفيّ يشرب بالنّهار ! فما أفطرت بعد ذلك اليوم قطّ « 3 » .
وقال : إذا رزقك اللّه المقال والفعال ، فأخذ منك المقال ، وأبقى عليك الفعال فإنّها نعمة ، وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنّها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة « 4 » .
وسئل عن آداب المسافر ، فقال : لا يجاوز همّه قدمه ، وحيث ما وقف قلبه يكون منزله « 5 » .
وقال : لا تزال الصّوفية بخير ما تنافروا ، فإذا اصطلحوا هلكوا « 6 » .
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية : أقل ما في الأمر .
( 2 ) طبقات الصوفية 183 ، الرسالة القشيرية 77 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 77 ، تهذيب الأسرار 240 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 77 .
( 5 ) طبقات الصوفية 181 ، الرسالة القشيرية 412 ( أحكام السفر ) ، تهذيب الأسرار 267 ، المختار 2 / 399 .
( 6 ) طبقات الصوفية 181 ، الرسالة القشيرية 402 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 30 ، 527 .