كذلك ، إنّما الخدع في حال السّكون إليها ، فأمّا من لم يقترح ذلك « 1 » ، ولم يساكنها فتلك مرتبة الرّبانيين « 2 » .
وقال : من استبطأ ورود السّبب واقتضى تعجيله ، فقد اعترض بإرادته في إرادة الحقّ تعالى ، ومن اعترض فقد تسخّط ، ومن تسخّط ، حرم بركة الاختبار ، ولم يكن له من ذلك إلّا ما أراده اللّه .
وقال : إذا تواترت على أحدكم النّعم ، فليبك على نفسه ، فقد سلك به غير سبيل الصّالحين « 3 » .
وقال : كنت أنا وجماعة من أصحابي قد خرجنا إلى مكّة ، فلمّا بلغنا المعدن « 4 » قلت لأصحابي : امضوا أنتم على طريق المدينة ، ومضيت أنا على طريق الجادّة ، وقد كان أصابنا جوع شديد ، فلمّا افترقنا صاد أصحابي ظبيا ، فذبحوه وشووه ، فلمّا جلسوا ليأكلوه ، إذا بنسر قد انقضّ عليهم ، فاحتمل من الظّبي ربعه ، قال : فأقبلنا ننظر إليه ، ولا نقدر عليه ، قال أبو تراب : فلمّا اجتمعنا بمكّة قلت لهم : أيش كان خبركم بعدي ؟
فأخبروني خبرهم ، وما كان من قصّة الظّبي ، فقلت لهم : إنّي كنت سائرا ، فإذا بنسر قد ألقى إليّ ربع ظبي مشويّ ، فأكلت . ثمّ تحدّثنا ، فكان أكلنا جميعا في وقت واحد « 5 » .
وقال : عرض عليّ طعام ، فامتنعت منه ، فضربت بالجوع أربعة عشر يوما ، فعلمت أنّي عوقبت ، فتبت « 6 » .
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة ، والمختار : من لم يعرج على الملك في اعتناق الحقائق .
( 2 ) الرسالة القشيرية 513 ( كرامات الأولياء ) ، صفة الصفوة 4 / 173 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 17 / 53 .
( 4 ) المعدن : اسم لعدة مواضع ؛ أقربها هنا معدن بني سليم ، وهو من أعمال المدينة ، على طريق نجد ، انظر معجم البلدان .
( 5 ) المختار 2 / 10 ، وهذه القصة شبيهة بقصة أبي تراب الرملي انظر الحلية 10 / 164 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 251 ، 528 .