وقال : بيني وبين اللّه عهد أن لا أمدّ يدي إلى طعام حرام إلّا قصرت يدي عنه « 1 » .
ونظر يوما إلى بعض أصحابه ، وقد مدّ يده إلى قشر بطّيخ ، وكان قد طوى ثلاثة أيام ، فقال له : تمدّ يدك إلى قشر بطّيخ ؟ ! أنت لا يصلح لك التّصوف ، الزم السّوق « 2 » .
وقال : ما تمنّت عليّ نفسي قطّ إلّا مرّة ، تمنّت عليّ خبزا وبيضا ، وأنا في السّفر ، فعدلت عن الطّريق إلى القرية ، فوثب رجل ، فتعلّق بي ، وقال :
كان هذا مع اللّصوص . فبطحوني وضربوني سبعين خشبة ، فوقف علينا رجل ، فصرخ وقال : هذا أبو تراب النّخشبي . فخلّوني ، واعتذروا إليّ ، وأدخلني الرّجل منزله ، وقدّم إليّ خبزا وبيضا ، فقلت : كلها بعد سبعين جلدة « 3 » .
وحكى ابن الجلاء ، قال : دخل أبو تراب مكّة طيّب النّفس ، فقلت له :
أين أكلت ، أيّها الأستاذ ؟ فقال : أكلت بالبصرة ، وأكلت بالنّباج « 4 » ، وأكلة ههنا « 5 » .
وقال : لا أعلم شيئا أضرّ بالمريدين من أسفارهم على متابعة قلوبهم ونفوسهم ، وما فسد من فسد من المريدين إلّا بالأسفار الباطلة « 6 » .
وقال : شرط التّوكّل طرح البدن في العبودية ، وتعلّق القلب بالرّبوبية ، والطّمأنينة إلى الكفاية ، فإن أعطي شكر ، وإن منع صبر « 7 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 48 ، الرسالة القشيرية 66 . وانظر الحاشية ( 5 ) صفحة 132 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 49 ، الرسالة القشيرية 66 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 48 ، الرسالة القشيرية 66 ، 237 ( الجوع ) ، المختار 2 / 9 .
( 4 ) النباج : منزل لحجاج البصرة ، بينها وبين مكة . انظر معجم البلدان .
( 5 ) تاريخ بغداد 12 / 317 ، الرسالة القشيرية 67 ، 235 ( الجوع ) ، تهذيب الأسرار 263 .
( 6 ) الحلية 10 / 48 ، تهذيب الأسرار 263 ، المختار 2 / 13 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 263 ( التوكل ) ، المختار 2 / 15 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 52 .