صدق ما قصدوا له ، ووقع بي النّقار : أين صولتك « 1 » ؟ فالتجأت إلى اللّه في ذلك ، فهتف بي هاتف : يا أبا تراب ، المنع بك واقع إلى مكّة ، حتّى لا ترى لك قدما إلّا واللّه مقدّمك فيها ، ولا ترى لك حالا ، ألم تر إلى موسى عليه السّلام حيث قال :
هِيَ عَصايَ
[ طه : 18 ] . فلمّا ادّعى ملكا ، ورأى نفسه قال له سبحانه :
أَلْقِ عَصاكَ
[ القصص : 31 ] ، فلمّا قلب العين فيها لجأ وهرب ، فقيل له :
أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ
« 2 » [ القصص : 31 ] . فقال أبو تراب : أيّها الهاتف ، لقد شرحت وبيّنت ، فأنشدك اللّه من أنت ؟ قال : أنا الخضر الموكّل بأولياء اللّه ، أردّ قلوبهم إذا شردت عنهم ، يا أبا تراب ، التّلف في أوّل قدم ، والنّجاة في آخر قدم . قال أبو تراب : فأخذني الاستقلال من وقتي وحمل أصحابي ، فلا أدري سائرا كنت أم طائرا ! ؟ « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وعن صدق الخاطر بذلك ، . . . أين وصولك .
( 2 ) في الأصل : ارجع ولا تخف .
( 3 ) المختار 2 / 11 .