تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الطّعام والشّراب يموت ؟ قلت : نعم . قال : فكذلك القلب إذا منع الذّكر مات « 1 » . وروي أنّ رجلا قال للمعافى بن عمران : هل كان لفتح الموصلي كثير عمل ؟ فقال : كفاك بعمله ترك الدّنيا « 2 » . وروي أنّه دخل يوما على بشر بن الحارث الحافي ، فقال له : يا أبا نصر ، ابعث إلى السّوق ، واشتر لنا خبزا جيّدا وتمرا جيدا . ففعل بشر ذلك ، فأكل فتح منه وأكثر ، وحمل الباقي ، فقال بشر لمن كان حوله : تدرون لم قال : اشتر لنا خبزا جيدا وتمرا جيدا ؟ قالوا : لا . فقال : لأنّ الطّعام الصّافي الجيد يصفو لصاحبه عليه الشّكر . ثمّ قال : تدرون لم أكثر الأكل ؟ قالوا : لا . قال : لأنّه علم أنّي أفرح بأكله ، فأراد أن يزيدني سرورا وفرحا . ثمّ قال : أتدرون لم حمل ما بقي ؟ قالوا : لا . قال : لأنّ التّوكّل إذا صحّ لم يضرّ صاحبه الحمل معه « 3 » . وقال : لأنا أفرح « 4 » بما منعني من الدّنيا ، بما يؤتيني منها ! وما الدّنيا ؟ وهل في الدّنيا من خير إلّا ما تصل به إلى الآخرة ؟ إنّ الفقر ليغشى المؤمن ، فيستبشر لذلك قلبه ، ويفرح به فؤاده ، ولهو أشدّ فرحا به منه بكلّ ما له من غرور الدّنيا ومتاعها ، وذلك أنّ اللّه تعالى قال :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
[ الحديد : 20 ] وأيّ نفس تطمئن إليها بعد ما ذكره اللّه تعالى عنها ؟ ! * * *
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 314 ، المختار 4 / 182 . ( 2 ) تهذيب الأسرار 493 ، وفيه : كثير علم . . . كفاك بعلمه . . . المختار 4 / 182 . . ( 3 ) تهذيب الأسرار 251 ( 4 ) في ( أ ) : لأني أفرح .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 255 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس