تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقال لي يوما : يا سهل ، ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال : قل بقلبك عند تقلّبك في ثيابك ثلاث مرّات من غير أن تحرّك به لسانك : اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ « 1 » ، اللّه شاهدي . فقلت ذلك ليالي ، ثمّ أعلمته ، فقال : قل في كلّ ليلة سبع مرّات . فقلت ذلك ، ثمّ أعلمته . فقال : قل في كلّ ليلة إحدى عشرة مرّة . فقلت ذلك ، فوقع في قلبي حلاوة . فلمّا كان بعد سنة ، قال لي خالي : احفظ ما علّمتك ، ودم عليه حتّى تدخل القبر ؛ فإنّه ينفعك في الدّنيا والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت له حلاوة في سرّي ، فقال لي يوما : يا سهل ، من كان اللّه معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده يعصيه ؟ إيّاك والمعصية . فكنت أخلو ، فبعثوني إلى الكتّاب ، فقلت : إنّي لأخشى أن يتفرّق عليّ همّي ، ولكن شارطوا المعلّم أنّي أذهب إليه ساعة ، فأتعلّم وأرجع . فمضيت إلى الكتّاب ، وحفظت القرآن وأنا ابن ستّ سنين أو سبع سنين ، وكنت أصوم الدّهر ، وقوتي خبز الشّعير ، حتّى بلغت اثنتي عشرة سنة ، فوقع لي بعد ذلك مسألة ، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألتهم أن يبعثوا بي إلى البصرة ، أسأل عنها ، فجئت البصرة ، وسألت علماءها ، فلم يشف عنّي أحد شيئا ، فخرجت إلى عبّادان ، إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد اللّه العبّاداني ، فسألته عنها ، فأجابني ، وأقمت عنده مدّة ، أنتفع بكلامه ، وأتأدّب بأدبه ، ثمّ رجعت إلى تستر ، فجعلت قوتي اقتصارا على أن أشتري لي بدرهم من شعير الفرق « 2 » ، فيطحن ويخبز لي ، فأفطر عليه كلّ ليلة على أوقيّة واحدة بحتا بغير ملح ولا أدم ، فكان يكفيني ذلك الدّرهم سنة ، ثمّ عزمت على أن أطوي ثلاث ليال ، ثمّ أفطر ليلة ، ثمّ خمسا ، ثمّ سبعا ، ثمّ خمسا وعشرين ليلة ، وكنت على ذلك عشرين سنة ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : اللّه ناظري . وفي الرسالة : اللّه شاهد عليّ . ( 2 ) الفرق : مكيال لأهل المدينة يسع ستة عشر رطلا . القاموس .