وقيل : إنّه خلّف عقارا ، وضياعا ، وأموالا كثيرة ، فلم يتعرّض لها ، فروي أنّ اللّه عوّضه عن ذلك أنّه كان إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة ، تحرّك على أصبعه عرق ، وكان يمتنع منه « 1 » .
وقال [ أبو ] عبد اللّه ابن خفيف : اقتدوا بخمسة من شيوخنا ، والباقون سلّموا إليهم حالهم : الحارث بن أسد المحاسبي ، والجنيد بن محمد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس ابن عطاء ، وعمرو بن عثمان المكي ، لأنّهم جمعوا بين العلم والحقائق « 2 » .
وقال الحارث : من صحّح باطنه بالمراقبة والإخلاص ، زيّن اللّه ظاهره بالمجاهدة واتّباع السّنة « 3 » .
وقال الجنيد : مرّ بي يوما الحارث المحاسبي ، فرأيت فيه أثر الجوع .
فقلت له : يا عمّ ، تدخل الدّار وتتناول شيئا ؟ قال : نعم . فأدخلته الدّار ، وطلبت شيئا أقدّمه إليه ، فلم يكن « 4 » لي إلّا شيء من طعام حمل من عرس قوم ، فقدّمت ذلك إليه ، فأخذ لقمة ، فأدارها في فمه مرّات ، ثمّ إنّه قام وألقاها في الدّهليز ومرّ .
فلمّا رأيته بعد أيام قلت له في ذلك . فقال : إنّي كنت جائعا ، وأردت أن أسرّك بأكلي ، وأحفظ قلبك ، ولكن بيني وبين اللّه تعالى علامة ، أن لا يسوغني طعاما فيه شبهة ، فلم يمكنّي ابتلاعه ، فمن أين كان ذلك الطّعام ؟ فقلت : إنّه حمل من طعام عرس قريب لي ، ثمّ قلت له : تدخل اليوم ؟ قال : نعم . فقدّمت إليه كسرا [ يابسة ] كانت لنا ، فأكل ، ثمّ قال : إذا
هامش
- والخبر أخرجه القشيري في رسالته 49 .
( 1 ) الرسالة القشيرية 50 . وانظر الحاشية ( 5 ) صفحة 132 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 50 ، المختار 2 / 144 ، نفحات الأنس 76 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 50 ، المختار 2 / 149 .
( 4 ) في ( أ ) : فلم يمكن .