حتّى رأيت دموع النّاس تجري دما ، إذ خرج مناديا ينادي : أين بشر ؟ وأين أحمد بن حنبل ؟ فأخذوكما ، وأدخلو كما على اللّه ، فقال أهل الموقف : إن حوسب هؤلاء هلكنا . وإذا قد خرج علينا ملك من الملائكة ، فقلنا له :
ما فعل ببشر وأحمد ؟ فقال : يحاسبان بقيام الشّكر ، بما منّ عليهما من سترهما « 1 » . فقال بشر : أمّا أحد الاثنين فالتّقصير قرينه ، وأمّا الآخر ، فتشهد له الحقائق بقيامه بالشّكر . ثمّ بكى بشر ، وقال : ويحك يا بشر ، شدّ حيازيمك « 2 » ؛ فإنّك مطلوب « 3 » .
وقال بلال الخواص : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا برجل يماشيني فتعجّبت منه ، ثم ألهمت أنّه الخضر عليه السّلام ، فقلت له : بحقّ الحقّ من أنت ؟ فقال : أخوك الخضر . فقلت له : أريد أن أسألك . فقال : سل .
فقلت : ما تقول في الشّافعيّ ؟ قال : هو من الأوتاد . فقلت له : ما تقول في أحمد بن حنبل ؟ فقال : رجل صدّيق . فقلت : ما تقول في بشر بن الحارث ؟ فقال : لم يخلف « 4 » بعده مثله . فقلت : بأيّ وسيلة رأيتك ؟
فقال : ببرّك لأمّك « 5 » .
وقيل : أتى بشر بن الحارث باب المعافى بن عمران بالموصل ، فدقّ عليهم الباب ، فقيل : من بالباب ؟ فقال : بشر الحافي . فقالت بنته من داخل الدّار : لو اشترى نعلا بدانقين ، لذهب عنه هذا الاسم « 6 » .
هامش
( 1 ) في المختصر : من سرّهما .
( 2 ) الحيازيم : جمع حيزوم ، وهو الصدر ، وقيل وسطه ، وهذا كناية عن التشمير للأمر والاستعداد له . النهاية ( حيزم ) .
( 3 ) المختار 1 / 463 .
( 4 ) في ( أ ) : لم يعرف .
( 5 ) المختار 1 / 464 ، تاريخ ابن عساكر 10 / 48 .
( 6 ) صفة الصفوة 4 / 442 ، المختار 5 / 484 . وفي ( ب ) : لو اشتريت نعلا بدانقين لذهب عنك .