وطيّبها ، وجعلها في شقّ حائط ، فرأى في المنام كأنّ قائلا يقول : يا بشر ، طيّبت اسمي ، لأطيّبنّ اسمك في الدّنيا والآخرة « 1 » .
وقيل : إنّه مرّ يوما على بعض النّاس ، فقال : هذا الرّجل لا ينام جميع اللّيل ، ولا يفطر إلّا كلّ ثلاثة أيام مرّة . فبكى بشر ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّي لا أذكر أنّي سهرت ليلة كاملة ، ولا أنّي صمت يوما فلم أفطر من ليلته ، ولكنّ اللّه يلقي في القلوب أكثر ممّا نفعله لطفا منه سبحانه ، وكرما ، ثمّ ذكر ابتداء أمره على ما سبق شرحه « 2 » .
وروي أنّ رجلا سأله أن يوصيه بوصيّة ، فقال له بشر : عليك بلزوم بيتك ، وترك ملاقاة النّاس . فقال الرّجل : بلغني عن الحسن أنّه قال : لولا اللّيل ، وملاقاة الإخوان ، ما كنت أبالي متى متّ . فقال بشر : رحم اللّه الحسن ، لقد كان الظّنّ به خلاف هذا . ثمّ أنشد :
يا من يسرّ برؤية الإخوان * مهلا أمنت مكائد الشّيطان
خلت القلوب من المعاد وذكره * وتشاغلوا بالحرص والخسران
صارت مجالس من يرى وحديثهم * في هتك مستور وخلق قران
وقال بشر : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : يا بشر ، تدري لم رفعك اللّه من بين أقرانك ؟ قال : قلت : لا ، يا رسول اللّه . فقال : باتّباعك سنّتي ، وحرمتك للصّالحين « 3 » ، ونصحك لإخوانك ، ومحبّتك لأصحابي وأهل بيتي ، هو الذي بلغك منازل الأبرار « 4 » .
وروي أنّ رجلا جاءه في ليلة عيد فطر أو أضحى ، فقال له : يا أبا نصر ، رأيت في هذه اللّيلة كأنّ القيامة قد قامت ، والنّاس في كرب وشدّة ،
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 46 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 46 ، 47 .
( 3 ) في الرسالة : وخدمتك .
( 4 ) الرسالة القشيرية 47 .