يتبعها بطعام وضر وشراب عكر ، أو من يتبخر بالندّ المعشب المثلث المركب من العود الهندي والمسك الأصهب والعنبر الأشهب ثم يرنّقه [ 1 ] بإرسال الريح الخبيثة ، أو بالواحد في عقلاء المجانين ممن ينطق بنوادر الكلام وطرائف الحكم ثم يعتريه سكر الجنون .
وفي فصل [ 2 ] :
أبو الفرج الببغا : نجم الآفاق ، وشمّامة الشام والعراق ، وظرف الظرف ، وينبوع اللطف ، أحد أفراد الدهر ، في النظم والنثر ، ولقب بذلك للثغة [ فيه ] .
وكان نظيف اللبسة ، بهيّ الرّكبة ، مليح اللثغة ، ظريف الجملة ، وأخذت الأيام من جسمه وقوّته ، ولم تأخذ من ظرفه وملحه وأدبه ؛ ووردني كتابه سنة إحدى وتسعين مشتملا من النظم والنثر على ما أبدت [ 3 ] به حال من بلغ ساحل الحياة ، ووقف على ثنيّة الوداع ، ولست [ أدري ] بعد ما فعل الدهر به ، وأغلب ظني أنه [ لحق ] باللطيف الخبير .
وفي فصل [ 4 ] :
أبو الفرج الوأواء : من حسنات الشام ، وصاغة الكلام ، ومن عجيب شأنه أنه كان بدار بطّيخ دمشق ينادي على الفواكه ، وما زال يشعر حتى جاد شعره وسار كلامه ووقع فيه ما يروق ، ويشوق ويفوق ، حتى تعلّق بالعيوق .
/ وفي فصل [ 5 ] :
أبو محمد الواساني : أعجوبة الزمان ونادرته ، وفرد عصره وباقعته ، وهو أحد المجيدين في الهجاء ، وكان في زمانه ، كابن الروميّ في أوانه .
وفي فصل [ 6 ] :
أبو محمد بن وكيل : شاعر بديع [ 7 ] ، وعالم جامع ، قد برع على أهل زمانه ، فلم يتقدّمه أحد في أوانه ، وله كلّ بديعة تسحر الأوهام ، وتستعبد الأفهام .
هامش
[ 1 ] في الأصل : يوبقه .
[ 2 ] اليتيمة 1 : 252 .
[ 3 ] اليتيمة : أثرت .
[ 4 ] اليتيمة 1 : 288 .
[ 5 ] اليتيمة 1 : 351 .
[ 6 ] اليتيمة 1 : 372 .
[ 7 ] اليتيمة : بارع .