بهاليل منهم جعفر وابن أمّه * عليّ ومنهم أحمد المتخيّر
وقال الصلتان العبدي :
فملّتنا أنّنا مسلمون * على دين صدّيقنا والنبي
وفي فصل منه [ 1 ] :
كان الخوارزميّ في ريعان عمره ، وعنفوان شبابه [ 2 ] قد دوّخ بلاد الشام ، وحصل في حضرة سيف الدولة بحلب ، مجمع الرواة وأهل الأدب ، ومطرح الغرباء والفضلاء ، فأقام بها مع أئمة الأدباء بين علم يدرسه ، وأدب يقتبسه ، ومحاسن ألفاظ يستفيدها ، وشوارد أشعار يصيدها ، وانقلب عنها أحد أفراد الدهر ، وأمراء النظم والنثر ، وكان يقول : ما فتق طبعي ، وشحذ فهمي ، وصقل ذهني ، وأرهف حدّ لساني ، وبلغ هذا المبلغ بي ، إلا تلك الطرائف الشامية ، واللطائف الحلبيّة ، / التي علقت بحفظي ، وامتزجت بأجزاء نفسي ، وغصن الشباب رطيب ، وبرد [ 3 ] الحداثة قشيب .
وفي فصل [ 4 ] :
كان بنو حمدان ملوكا أوجههم للصّباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم ، غرّة الزمان والعصور ، ومن به سداد الثغور ، وسداد الأمور ، وكانت وقائعه في عصاة العرب تكفّ بأسها وتفلّ أنيابها ، وتذلّ صعابها ، وتكفي الرعية سوء آدابها ، وغزواته تدرك من طاغية الرّوم الثار ، وتحسم شرّهم المثار ، وتحسن في الإسلام الآثار ، وحضرته مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وقبلة الآمال ، ومحطّ الرحال ، وموسم الأدباء ، وقبلة الشعراء ، ويقال :
إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ما اجتمع ببابه من شيوخ الشّعر ، ونجوم الدّهر ، والسلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها ؛ وكان أديبا شاعرا محبّا لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز لما يمدح به ، فلو أدرك ابن الروميّ زمانه ما احتاج أن يقول :
ذهب الذين يهزهم مدّاحهم * هزّ الكماة عوالي المرّان
هامش
[ 1 ] اليتيمة 1 : 26 .
[ 2 ] اليتيمة : وعنفوان أمره .
[ 3 ] اليتيمة : ورداء .
[ 4 ] اليتيمة 1 : 27 .