وفي فصل [ 1 ] :
السريّ الرفاء : وما أدراك ما السريّ ؟ صاحب سرّ الشعر ، الجامع بين [ نظم ] عقود الدرّ ، والنفث في عقد السحر ، وللّه درّه ، ما أعذب بحره ، وأعجب أمره ! ! وقد أخرجت من شعره ما يكتب على جبهة الدهر ، ويعلّق في كعبة الظرف [ 2 ] ، وكتبت منه محاسن وملحا ، وبدائع وطرفا ، كأنها أطواق الحمام ، وصدور البزاة البيض ، وأجنحة الطواويس ، وسوالف الغزلان ، ونهود العذارى الحسان ، وغمزات الحدق الملاح .
وفي فصل [ 3 ] :
عضد الدولة : [ كان ] على ما مكّن له في الأرض ، وجعل إليه من أزمّة البسط والقبض ، وخصّ به من رفعة الشأن ، وأوتي من سعة السلطان ، يتفرغ للأدب ، / ويتشاغل بالكتب [ 165 ] ويؤثر مجالسة الأدباء ، على منادمة الأمراء ، ويقول شعرا كثيرا يخرج منه ما هو من شرط الكتاب من الملح والنكت ، وما أدري كم فصل رائع قرأته للصاحب في وصف شعره ، وطلب أمد الإبداع في مدحه .
وفي فصل [ 4 ] :
الصابي : أوحد العراق في البلاغة ، ومن تثنى الخناصر به في الكتابة ، وتتّفق له الشهادات ببلوغ الغاية من البراعة في الصناعة . وكان قد خنّق التسعين في خدمة الخلفاء ، وخلافة الوزراء ، وتقلّد الأعمال الجلائل ، مع ديوان الرسائل ، وحلب الدهر أشطره ، وذاق حلوه ومرّه ، ولابس خيره ولامس شره ، ورئس ورأس ، وخدم وخدم ، ومدحه شعراء العراق في جملة الرؤساء ، وسار ذكره في الآفاق ، ودوّن له من الكلام البهيّ النقيّ العلويّ ما تتناثر درره ، وتتكاثر غرره ، وأراده الملوك على الإسلام ، وأداروه بكلّ حيلة وتمنية جليلة ، فلم يهده اللّه للإسلام ، كما هداه لمحاسن الكلام ، وكان يعاشر المسلمين أحسن عشرة ، ويخدم الأكابر أرفع خدمة ، ويساعدهم على صيام شهر رمضان ، ويحفظ القرآن حفظا يدور على طرف لسانه وسنّ قلمه .
هامش
[ 1 ] اليتيمة 2 : 117 .
[ 2 ] اليتمة : الفكر .
[ 3 ] اليتيمة 2 : 216 .
[ 4 ] اليتيمة 2 : 242 .