رحلت وخلّيت الفؤاد لديكم * رهينا وإن لم تخل منه الأضالع
فإن أنتم ضيعتموه أسأتم * وما الحقّ إلا أن تصان الودائع
وقال :
أطال بين الديار ترحالي * قصور مالي وضعف آمالي
إن برت في بلدة مشيت إلى * أخرى فما تستقلّ أجمالي
كأنني فكرة الموسوس ما * تبقى مدى ساعة على حال
وقال يتشوق إلى بغداد [ 1 ] :
خليليّ في بغداد هل أنتما ليا * على العهد مثلي أم غدا العهد باليا
وهل أنا مذكور بخير لديكما * إذا ما جرى ذكر بمن كان نائيا
وهل ذرفت عند النوى مقلتاكما * عليّ كما أمسي وأصبح باكيا
وهل فيكما من إن تنزّل منزلا * « أنيقا وبستانا من النّور حاليا »
« أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنينا فكنت الأمانيا » [ 2 ]
كما بي عن شوق شديد إليكما * كأنّ على الأحشاء منه مكاويا
على أدمع منهلّة فتأمّلا * كتابي تبن آثارها في كتابيا
ولا تيأسا أن يجمع اللّه بيننا * كأحسن ما كنّا عليه تصافيا
« فقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا » [ 3 ]
فدى لك يا بغداد [ أهلا و ] منزلا * ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا * وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل لو كان ودّك صادقا * لبغداد لم ترحل ، فكان جوابيا
« يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم * وترمي النوى بالمعسرين المراميا » [ 4 ]
هامش
[ 1 ] وردت الأبيات 12 - 14 من هذه القصيدة في المرقبة العليا : 41 ، وترتيب المدارك : 694 .
[ 2 ] يضمن ويجري بعض التحوير في قول الشاعر :ولما نزلنا منزلا طله الندى * أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجدّ لنا طيب المكان وحسنهالبيت )
[ 3 ] مضمن أيضا من شعر المجنون .
[ 4 ] الأبيات الثلاثة الأخيرة مضمنة من شعر إياس بن القائف ( الحماسية رقم 406 في شرح المرزوقي ) وإن لم يرد البيت الأول في الحماسية المذكورة .